"وإني أعتقد أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لو اطَّلع على طريقةٍ للتذكية أسهَلَ على الحيوان ولا ضرَر فيها كالتذكية بالكهربائية، إن صحَّ هذا الوصف، لفضَّلها على الذبح؛ لأن قاعدة شريعته أنه لا يَحرُمُ على الناس إلا ما فيه ضررٌ لأنفسهم أو لغيرهم من الأحياء".
ولا أعرف الطريقة التي يُومئ إليها الشيخ رشيد! وقد عرفتُ أن مصانع اللحوم البقرية تضرب البهيمة قبل ذبحها ضربةً تُخدِّر أعصابها، ثم تقطع الرأس، وتمضي في تهيئة اللحم لآكليه، قد تكون الصدمة التي تَذهب بإحساس البهيمة ولا تَذهب بحياتها مُشبِهة للمخدِّر الذي يتناوله المريض قبل جراحة يُجريها الأطباء، ولا شيءَ في ذلك بَدَاهةً.
بَيدَ أن أعدادًا مِن الغربيِّين والشرقيِّين يَخنُقون الطيور، أو يُجهِزون على حياتها بوسائل همجية أقسى من الذبح، وإن كانوا يَعيبون الذبح! وذلك ما تأباه الشريعة الإسلامية.
ذلك، وقد عطف القرآن الكريم على الطيبات المُباحة مثل لُحوم الصيد (يَسأَلُونَكَ ماذا أُحِلَّ لهم قُل أُحِلَّ لكم الطيباتُ ومَا علَّمْتُم مِن الجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ ممَّا علَّمَكمُ اللهُ فَكُلُوا ممَّا أمْسَكْنَ عليكم واذْكُرُوا اسمَ اللهِ عليهِ) (المائدة: 4)
والصيد كما يكون بالكلاب المُدرَّبة والبُزَاةِ والصُّقور يكون بالأسلحة الفاتكة (لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللهُ بشيءٍ مِنَ الصيدِ تَنالُه أيْدِيكُمْ ورِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللهُ مَن يَخَافُهُ بالغَيْبِ) (المائدة: 94) وفي عصرنا هذا اختفتِ الرماح والسهام لتَحِلَّ محلَّها الأسلحةُ النارية التي تقتل الصيد أو تُصيبه بجِراحٍ مُجْهِدة، وعند إدراكه حيًّا ينبغي أن يُذبَح الذبحَ الشرعيَّ المعهودَ، وإلا فإنَّ موتَه بأيّة أداةٍ مِن أدوات الصيد السابقة يُعتبَر ذكاةً له.