فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 566

وليس الصيدُ مَسْلاةً لطلاب اللهو وهُواة قتل الحيوان، بل هو مَصدر مِن مصادر التغذية التي كان الناس ولا يزالون في بعض البيئات يحتاجون إليها.

والصائد يَذكر اسم الله عندما يُرسل كلبَه أو يُطلق رصاصة، وروى ابن جرير:"إذا أرسَلتَ جَوارحَك فقُل: باسم الله. وإن نَسِيتَ فلا حَرَجَ"أي إن عدم الذِّكر لا يُحرِّم الصيد. وروى البخاري أن قومًا قالوا: يا رسول الله، إن قومًا يأتونَنا باللحم لا ندري؛ ذكَروا اسمَ الله عليه أم لا؟ فقال:"سمُّوا عليه أنتم وكُلوا"قال: وكانوا حَدِيثِي عهد بكُفر.

تابعتُ عن كَثَب النقاشَ الحادَّ الذي دار حول ذبائح أهل الكتاب وغيرهم من الأُمم، وكان الناس يطلبون رأيي فأقول في قلة اكتراثٍ: مَن شاء أكَلَها مهما كانت طريقةُ ذَبْحِها، ومن شاء تَرَكَها واستعاض عنها بما يُحبُّ. وألحَّ عليَّ بعض الإخوة أن أُدْلِيَ برأيي في القضية فلم أرَ بأسًا من نقل وجهات النظر فيها مع تعليقٍ لابد من إثباته.

يقول الشيخ عبد الله بن زيد رئيس المحاكم الشرعية بدولة قطر:

كلُّ ذبيحة من حيوان أو دجاج تُجلَب إلى الناس وهي مجهولة، لا يُعلم مَن ذبَحها ولا كيف ذبحها، فإنها تندرج في عُموم الحديث الذي رواه البخاري عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنهم قالوا: يا رسول الله، إنَّ قومًا حديثي عهد بجاهلية يأتوننا باللحم، لا ندري ذكَروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال:"سَمُّوا اللهَ أنتم وكلُوا". وقد أباح القرآن ذبائح أهل الكتاب بدون قيْد ولا شرط، وما سكَت القرآن عن تحريمه فهو حلال لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله ـ تعالى ـ فرض فرائضَ فلا تُضيعوها، وحَدَّ حدودًا فلا تَعتَدُوها وحرَّم أشياء فلا تَنتهكوها، وسكَت عن أشياءَ رحمةً لكم غيرَ نسيان فلا تَبحثوا عنها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت