إن الاهتمام بالشكل أول مراحل التقليد، فالطفل عندما يرى أباه وهو يُصلِّي يحفظ حركاتِ جسمه ركوعًا وسجودًا، ويبدأ مُحاكاته فيها. أما مشاعر الخشوع ومعاني الكلمات فهو لا يراها ولا يُحسن تقليدها، لعلَّه يبلغ ذلك مستقبلًا بالدراسة والتجربة والمعاناة.
والأمم الطفلة هي التي تَبرَع في تقليد الشكل وتُفْصِله فصْلًا تامًا عمَّا ارتبَط به من معانٍ، فهي في ميدان الأدب تُحسن السجع والجناس أكثَرَ ممَّا تُعمِّق الفكرة وتُسدِّد النظرة، وهي في ميدان الدين تُضحِّي بوَحدة الأمة في سبيل إخفاء البسملة أو الجهر بها.
وسلفنا الأول كان أرفَعَ كثيرًا جِدًّا من هذا المستوى، ولذلك خدَم رسالته وبلَّغ دعوته.
هل مِن الصحوة الإسلامية أن يُهمل البعض التفوق الصناعيَّ مدنيًّا كان أو عسكريًّا لانشغاله بحُكم الصلاة في النِّعال وجواز دُخول المسجد بها؟ هذا المَسلك إغماءٌ عقليٌّ وهوَسٌ دينيٌّ، ولا يُوصف أبدًا بالخيْرِ.
ثم أيَصنع العقل الغَرْبيُّ السيارة ونَشتريها نحن لنَكتب عليها"عيْن الحَسود فيها عود أو"كايدة الأعداء"؟"
إن أيَّة يقظةٍ إنسانية إنما تنهض بدءًا وختامًا على حدَّة العقل وسناء القلب، والإسلام إنما أنهَضَ العَرَبَ وحلَّق بهم في الأوج؛ لأنه أنعَشَ هذه الملَكَات الإنسانية وأطلَقَها تسعى. والصحوة الإسلامية الحاضرة ينبغي أن تترسَّم الخُطا الأولى لا أن تتَّبعَ خُلوفًا ظلَموا دينَهم وأنفسَهم على السواء.
هل نَستقدم خُبراءَ ليُعلمونا نظافة البيوت والمدن؟ هل نستقدم خبراءَ ليعلمونا الهدوء والنظام والسير في الشوارع برَتابة وكِياسة؟ هل نستقدم خبراءَ ليعلمونا أن التزوير في أداء الشهادات وإجراء الانتخابات ضرْبٌ من الوثنية؟ هل نستقدم خبراءَ ليعلمونا كيف ندفع الكفاءات إلى الأمام ونردُّ التافهين إلى الوراء؟