فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 566

ومع ما أَحَسَّهُ سلفُنا مِن وحشيةٍ ونكير فقد خاضوا ضدَّ أعدائهم حربًا عادلة، وأمَروا بكَسْرِ شوكتهم ومَحْق كِبْرِهم، حتى إذا قلَّموا أظفارهم وأذلُّوا طُغيانهم قيل لهم: لكم أن تَمُنُّوا على الأسرى والمُنهزمين (فإذا لَقِيتُمُ الذينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حتَّى إذَا أثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بعدُ وإمَّا فِداءً حتَّى تَضَعَ الحَرْبُ أوْزَارَها) (محمد:4) .

وقد يَفزع البعض لكلمة (ضَرْبَ الرِّقَابِ) بيد أن فزَعه هذا يذهب عندما يَعلم أن عربيًّا من أذناب الروم ومِن وُلاتهم شمال الجزيرة قبَض على المسلم الذي جاء برسالة من لدَى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يدعو فيها إلى الإسلام وقال له: أنت حامِلُ رسالةِ محمد؟ قال: نعم. فأمر بضَرْبِ عُنِقِهِ!

كان حمْلُ كتابٍ رقيق العبارة مَقبولِ العرض جريمةً تُعالَج بالقتل السريع‍!

بِمَ يُعامَل هؤلاء الأذناب من سماسرة الاستعمار الرومانيّ المُتعصِّب!

إنها الحرب ولا شيءَ غيرها.

ثم قيل بعد ذلك للمُقاتلين المسلمين: (فإذا أثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وإمَّا فِدَاءً حتَّى تَضَعَ الحَرْبُ أَوْزَارَها) المَنُّ أو الفداء! ليس هناك تصريحٌ في الآية باسترقاق أحدٍ، لم يَعُدِ الأسرُ مَنْبَعًا دائمًا لأسواق الرقيق كما كان ذلك مَعهودًا في القرون الأولى.

وهنا نبحث: كيف يتمُّ تنفيذ هذا المبدأ؟

هل يُطلِق المسلمون سراح الأسرى دون قيدٍ أو شرط ليَعودوا إلى مُقاتلتهم مرة أخرى؟

هل يتمُّ هذا التحرير في الوقت الذي يُباع أبناؤهم فيه هنا وهناك؟

إن مُعاملة الأسرى ليست تشريعًا مَحَلِّيًّا يصدر مِن جانبٍ واحد، إنه تشريع تلتزم به أطراف مُتشابكةُ المصالح، مُتعاونةٌ على احترام قيَمٍ مُعينة.

هل يجد المسلمون هذه المعانيَ عند خُصومهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت