كلَّا، فإن هؤلاء الخُصوم مِن عَبَدَةِ الأصنام أو مِن أتباع الكتب الأولى لا يُقِرُّون للمسلمين بحقِّ الوُجود، فكيف يَسمحون لهم بحقِّ البقاء وحرية التديُّن!
وعندما يُوجد تفهُّمٌ دوليٌّ على"المَنِّ أو الفداء"فنحن أولُ مَن يُهرَع إلى الإسهام فيه وإنفاذ عهوده، إن مبدأ المعاملة بالمِثْل له أثره العميق في العلاقات والمعاملات الدولية، وقد قلنا: إن الأمريكيين لو عَرفوا أن اليابان تَملِك رادعًا نوويًّا ما فجَّروا قنابلهم الذرية فوق"هُيروشيما وناجازاكي"!
وإلى أن يتمَّ تفاهُمٌ عالميّ على أسلوب إنسانيّ في مُعاملة الأسرى انفرد الإسلام بتعاليم تحْنُو على أولئك المَنكوبين، وتُذَكِّرُ بالأُخُوَّةِ الإنسانية، وتُوصي بالرحمة، وتُعاقب على الغِلْظة، أو بعبارة مُوجزة: جفَّف منابع الرِّقِّ جَهْدَ الطاقة، ونوَّع أسباب التحرُّر والانطلاق! فليس هناك أمرٌ باسترقاقٍ، وإنما هناك أوامرُ بالإعتاق، وقد بسطنا ذلك كله في مَوطن آخر (حقوق الإنسان بين تعاليم الإسلام وإعلان الأمم المتحدة) .
قال لي شخصٌ مِن المُتأثرين بالاستعمار الثقافيّ: إن الحضارة الحديثة هي التي حرَّرت النساء والأرقَّاء، ولا ريب أنها انساقت إلى ذلك مِن مَواريثها الدينية!
قلت له: إن الحضارة الحديثة مكَّنت ناسًا لهم فِطرة سليمة مِن خدمة البشرية، مثل"إبراهام لنكولن"الذي قاد حربًا شديدة لتحرير العبيد، وقد لَقِيَ الرجل مصرعه بعد هذا البلاء، كما لَقِيَ غاندي مصرعه على يدِ هنديٍّ مُتعصب لدِينه!
وأصحاب الفطرة السليمة الذين جاهَدوا في سبيل هذه الغايات النبيلة كانوا يَستوحُون ضَمائرهم وحدها، أين تجد المَواريث الدينية في تحرير النساء عندما تقرأ رسالة"بولس الأول"إلى أهل"كورنتوسي"الإصحاح الرابع عشر فقرة 24 وما بعدها: