فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 566

الواقع أن الخُطط التي تَحْكم حياة البشر، خفْضًا ورفعًا وضيقًا وسَعة، جزءٌ من الخُطط التي تحكم الفضاء وتقلب كواكبه بين شُروق وغروب، مُبتَدؤُنا ومُنتهانًا وما بين ذلك يُشرف عليه (الذِي بِيَدِهِ المُلْكُ وهُوَ علَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (الملك: 1) الذي (بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وهوَ يُجِيرُ ولا يُجَارُ علَيْهِ) (المؤمنون: 88) الذي (لا إلهَ إلَّا هوَ كلُّ شيءٍ هالكٌ إلَّا وَجْهَهُ لهُ الحُكمُ وإليهِ تُرْجَعُونَ) (القصص: 88) فما معنى تجاهُل هذا الواقع والانطلاق في الدنيا دون وَعْيٍ ودون غاية؟

الإيمان بالله وصِفاته هو ـ لا غيرُ ـ حلُّ تلك المشكلة! والإسلام يُعرِّف الناس بربِّهم على نحوٍ رائع مُقْنِع مشبِع، يَغمُر اللُّبَّ والقلب بهُداه، ويجعل المرء إذا كَرَبَ فَزِعَ إلى الصلاة!

ثم هو ينظر إلى ما أصابه وما أخطأه عارِفًا مَن يُدَبِّرُ الأمر، فيقول:"اللهمَّ لا مانعَ لِمَا أعطَيتَ، ولا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، ولا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ".

وعند هذه الجملة الأخيرة نقف قليلًا، فأصحاب الحُظوظ الحَسَنة قد يَكثُرون أو يَقِلُّون في هذه الدنيا، غير أن مُجرَّد وُجُودهم يُثير الغيرة والتساؤل: لماذا أُوتُوا هذا الثراءَ أو هذا التقدُّمَ أو هذا الرُّجْحانَ؟

ويُؤكد الإسلام أن هذا الجَدَّ لا يُجدي أصحابه شيئًا ولا يَنفعهم عند الله أبَدًا! إنه بعض ما يُسألون عنه يوم الحساب، أو هو جزء من الاختبار الذي يكون للبعض بالجمع وللبعض بالطرح، ولا امتياز هنالك"ورُبَّ كاسيةٍ في الدُّنْيَا عاريةٌ يومَ القيامة"وذلك مِن ثمرات الإيمان بيومٍ آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت