فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 566

وجاء الإسلام فأعلَن حربًا شعواءَ على هذه التقاليد الهمجية، إلى أن ردَّ للمرأة كرامتَها وصانَ حُقوقها المادية والمَعنوية. لكن الاستهانة بالأُنوثة بَقيَت كامنةً في النفوس، تُنشئ تقاليدَ وتمحو أخرى حتى كادت تعاليم الإسلام تُطوَى وتحلُّ محلها التقاليد العربية الأُولى، وظهر ذلك أولَ ما ظهَر في حِرمان المرأة من التعليم، ومن حرمانها مِن غِشْيان المساجد والصلاة في الجماعة، وقد وازنتُ بين النصوص الواردة والشروح المُصاحبة لها فرأيتُ النقائض المُضحكة؛ جاء في الصحاح عن أم عطية ـ رضي الله عنها ـ قالت: أمرَنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الفِطر والأضحى أن تَخرج العواتق (الشوابُّ البالغات) والحُيَّضُ وذوات الخُدور (المَكنونات في الأستار) ولكن الحُيَّض يَعتزِلْنَ الصلاة، ويَشهَدنَ الخير ودعوة المسلمين! قلت: يا رسول الله، إحدانا لا يكون لها جِلباب! قال:"لِتُلْبِسْها أُختُها من جلبابها"أي تستعير من إحدى المسلمات جِلبابًا وتخرج لتَشهد الجماعة.

قال صاحب"التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول": هذا كان في سالف الزمان، أما الآن فلا يجوز خُروجهنَّ لمَا هنَّ عليه من زيادة التبرُّج، إلا العجائزَ إن كان لهنَّ مكان خاصٌّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت