فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 566

ويظهر أن اغتيال الأسرى على كثْرتهم داءٌ قديم، فإن صلاح الدين الأيوبيّ أرسل إلى"ريتشارد"ملك إنجلترا ـ وكان على رأس حملة صليبية تُقاتل المسلمين في الشرق ـ أرسل إليه بفِدية كبيرة ليَفُكَّ قيود هؤلاء الأسرى، فماذا حدث؟

إليك ما كتبه"ستيفن رنسيمان"في الجزء الثالث مِن"تاريخ الحروب الصليبية"بعد ما شرح مراوغات"ريتشارد"وتعنُّت مُفاوضيه، قال:

أضحَى"ريتشارد"حريصًا على أن يُغادر"عكَّا"وأن يزحف على بيت المقدس، وصار الأسرى المسلمين مصدر حيرة له، ثم انشرح صدره للخلاص منهم بعد ما دبَّر اعتذارًا رآه مَقبولًا، قال إن صلاح الدين نقَض عهده معه، ومن أجل ذلك فقد أمر بالإجهاز على 2700"ألفين وسَبعمائة"أسيرٍ من الذين بقُوا على قيد الحياة من حامية عكَّا!

قال المؤلف:

واشتدَّ حماس عساكره للقيام بهذه المَجزرة، وحمَدوا الله في جَزَلٍ وسرور ـ حسَبما يَروي المُدافعون عن ريتشارد ـ فقد هيَّأ لهم فرصةً للانتقام لرفاقهم الذين سقطوا أمام المدينة أثناء الهُجوم عليها، ولَقِيَ زوجات الأسرى وأطفالهم مَصارعهم إلى جوار رجالهم! ولم يُبْقِ الصليبيون إلا على بعض رجالٍ يَستفيدون منهم في أعمال السُّخْرة، وبعض الأعيان، أما الباقون فقد فَنُوا جميعًا، وشهِد المسلمون المُرابِطون في أقرب المَعاقل إلى عكَّا ما قد حدَث فاندفعوا لإنقاذ إخوانهم وأهلِيهم، وعلى الرغم من أنهم ظلُّوا يُقاتلون حتى حُلول الظلام فقد عَجزوا عن الوصول إليهم، ولمَّا انتهت المذبحة غادر الإنجليز البُقعة بما تَناثر عليها من الجُثث المُشوَّهة، وأضحى بوُسع المسلمين أن يَقدَموا للتعرُّف على أصدقائهم الذين استُشهدوا.

لِنَدَعْ هذا المشهد الكئيب، ولنتركْ دلالاته البيِّنة، ولننتقلْ مع"ستيفن رنسيمان"إلى مشهد آخر ذكره في الجزء الثاني من كتابه بعد ما انتصر صلاح الدين في"حطين"قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت