وقَبِلَ صلاح الدين أن يضع شروط الصلح، فعرض بأن بوسْعِ كل مسيحيّ أن يَفتديَ نفسه، على أساس عشرة دنانير للرجل، وخمسة دنانير للمرأة، ودِينار للطفل، وعندئذ أشار"باليان"إلى أن بالمدينة حوالي عشرين ألفًا من الفقراء، ليس بوسعهم أن يُؤدُّوا هذا المبلغ، أفلا يجوز للسلطات المسيحية أن تدفع مبلغًا إجماليًّا لافتدائهم؟ ورَضيَ صلاح الدين بأن يَقبَل مائة ألف دينار عن جميع العشرين ألفًا، غير أن بليان أدرك أنه ليس مِن المستطاع تحصيل هذا المبلغ الضخم، فتقرَّر إطلاق سراح سبعة آلاف مُقابل دفع ثلاثين ألف دينار، وبناء على أوامر باليان ألقَى العسكر السلاح، وفي يوم الجمعة 2 أكتوبر سنة 1187م دخل صلاح الدين بيت المقدس، ويُوافق هذا التاريخُ السابعَ والعشرين من رجب، الذي يجري فيه الاحتفال بعيد الإسراء، حين أُسرِيَ بالنبيِّ إلى بيت المقدس، ثم ارتقَى إلى السماء.