نعم، إن الإسلام حوَّل العرب إلى ربانيِّين بعد ما كانوا شياطين، وجعلهم نماذج تُحتذَى في ميادين العبادات والمعاملات، فكانت قيادتهم خيرًا وبركة، وكانت فُتوحهم الفكرية والروحية أندَى وأجدَى من فتوحهم العسكرية الخارقة. وعندما سقطت القيادات القديمة مِن الفرس والروم لم يَبكها أحدٌ، لم يتخلَّف عن سقوطها فراغ يُحاول الآخرون ملأه، بل الذي حدث أن الشعوب تنفَّست الصُّعَداء، ورأت أن ما جَدَّ في رُبوعها أولى بالتقدير والاحترام أو أولى بالرعاية والحماية.
لكن عربَ اليوم على غِرار آخر، ودَعْكَ من التخلف الصناعيّ والحضاريّ، وَلْنَنظُرْ إلى قضايا اجتماعية وأخلاقية هي من صميم حياتنا الداخلية.
ما تقاليد الزواج عندنا؟ هناك أعراف مُتَّبَعة؛ أن قبيلة دون قبيلة، وأن أُسرة أعرق من أسرة، وأن مكانة امرئٍ ما تنبُع من نسَبه.
وقد ساند هذا السلوكَ الجائرَ تفكيرٌ فِقهيٌّ يؤكد أن المرأة من بني أمية أو بني هاشم لا يَرْقَى إلى مستواها الرجل من عرقٍ آخر!
أليست هذه هي التفرقةَ العُنصريةَ التي جاء الإسلام لمَحْوِهَا!
هل نستطيع تصدير هذا التفكير إلى العالَم!
وهل نكون صادقين مع الله عندما نزعُم أن ذلك دِينه!
وهل يقبله أهل الأرض منَّا!
وفي أقطار كثيرة رأيت الشباب يَئِنُّ من غلاء المهور، وأحسست أن العوائق هائلة دون الحلال، وأن المُغريات كثيرة نحو الحرام، فهل هذا العجز في علاجِ أهمِّ الغرائز البشرية يُعَدُّ نصرًا إسلاميًا!
وهل رسالة أمتنا الاجتماعية تصعيبُ الطيِّبات وتيسيرُ الخبائث!
وهل يَهَشُّ العالم لتقاليدنا تلك!
ولا أمضي في سرد أمثلة لتعثُّر قضايانا الاجتماعية، وإنما أمدُّ البصر لقضايانا الخُلُقية التي لن نَستورد لبحثها خبراء أجانب.