فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 566

أليست هذه هي التفرقة العنصرية التي جاء الإسلام لمحوها؟ هل نستطيع تصدير هذا التفكير إلى العالم؟ وهل نكون صادقين مع الله عندما نزعم أن ذاك دينه؟.. وهل يقبله أهل الأرض منا ؟.. وفى أقطار كثيرة رأيت الشباب يئن من غلاء المهور، وأحسست أن العوائق هائلة دون الحلال وأن المغريات كثيرة نحو الحرام، فهل هذا العجز في علاج أهم الغرائز البشرية يعد نصرا إسلاميا، وهل رسالة أمتنا الاجتماعية تصعيب الطيبات وتيسير الخبائث، وهل يهش العالم لتقاليدنا تلك ؟؟.. ولا أمضى في سرد أمثلة لتعثر قضايانا الاجتماعية، إنما أمد البصر لقضايانا الخلقية التي لن نستورد لبحثها خبراء أجانب .. شكا لي شاب ناشئ موهوب، وعورة الطريق أمامه، فقلت له يائسا: أمضى بمواهبك إلى الأمام دون انتظار عون من أحد .. بل توقع الكيد والصد لأن البيئات التي نعيش فيها لا ترحب بالموهوبين، ولا تؤتى كل ذي فضل فضله .. لا كارهة ، أو مغلوبة .. أغلب الناس يعيش داخل قوقعة من نفسه ومآربه، وقلما يلتفت إلى الآخرين ليسدى عونا، أو يقدم يدا .. والطريقة التي يدرسون بها الدين لا تعين على زكاة النفس وسنائها، فالأجرب عندما يرتدى ثوبا غاليا جميلا قد يستر علته حينا، بيد أن ذلك لا يشفى سقامه. هكذا نرى الذين يؤدون مراسم العبادات، ولا يهذبون أنفسهم.. الفارق بين الإنسان والحيوان أن الحيوان يتحرك بدوافع حاجاته الخاصة ولا يحس إلا ذاته! أما الإنسان فالمفروض أنه يحيا في مجتمع له ضوابطه وآدابه، وعلى المرء أن يحس بنفسه و بغيره معا، والصورة الدنيا للسلوك البشرى تظهر في أفعال المجرمين الذين لا يهتمون إلا بما يشتهون، أما صورة الرقى المنشود فتتضح كلما اخفت الأنانية، ونما الإحساس بالغير، والتقدير لحقوقه .. ص _547

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت