وقد أقام الإسلام شعار"في سبيل الله"ليخلع الإنسان من أثرته، و يدفعه إلى ربه! فالإنفاق ينبغي أن يكون في سبيل الله، والجهاد ينبغي أن يكون في سبيل الله ، والسعي في هذه الدنيا ينبغي أن يكون في سبيل الله ، بل المحيا والممات جميعا في سبيل الله .. وهذا الشعار يعنى في النشاط العام أمرين: ابتغاء وجه الله، وتحقيق المصلحة العامة، وفقهاؤنا يرون أن حق الجماعة داخل في كل ما هو لله، إذ الإسلام يمزج بين الدين والدولة، والعبادات والمعاملات.. والذي حدث في هذا العصر أن المقاييس الأخلاقية في الغرب غالت في حق المجتمع، وقهرت به النوازع الشخصية، وجعلت"المواطن"يرعى وطنه، ومصلحة قومه ورفعة أمته.. إلى آخره، وضبطت بذلك أنانيته الخاصة.. أما المنتمون إلى الدين فأن شعار في سبيل الله"نسى ،أو تنوسى ، في مجال التربية"!.. وترك سرطان الأنانية يمتد و يتوغل، فماذا كانت النتيجة؟.. فرقة مستغربة بين مجاهدي أفغانستان ، وبين محرري فلسطين! وسيطرت المآرب على أغلب الأنشطة العامة.. فإذا الشخص الذي يعمل لوطنه في أوربا أيقظ ضميرا من مثيله الذي ينتمي إلى الدين ولا يفكر في سبيل الله، وإنما يفكر في تنمية ثروته أو دعم مكانته.. إن المبدأ الإسلامي الأول في التربية وهو (قد أفلح من زكاها) لا تحقق بالدعوى ولا بالصياح، و إنما يتحقق بتطبيق عميق حاسم في شئون الحياة، بين جميع الطوائف .. إن"ديجول"ولى نعمة فرنسا الحديثة دفن دون احتفال في قريته، وامرأته الفاضلة تعيش بين جدران ملجأ يرعى شيخوختها.. على حين نرى من خانوا أمتهم أو غشوها يدفنون وسط أحفال مائجة، وتوضع في أفواه أسرهم ملاعق الذهب! فهل هذه مثاليات الإسلام كما نراها ؟ وهل تنتصر الدعوة الإسلامية بهذا التفاوت الصارخ ؟.. ص _548