فعندما وصف الروم ذكر أربع خصال فذكر منها: (وَأَمْنَعُهُمْ مِنْ ظُلْمِ الْمُلُوكِ) ، وهذه من صفات الأمم الحيّة، وقال: (وَخَيْرُهُمْ لِمِسْكِينٍ وَيَتِيمٍ وَضَعِيفٍ) ، يعني يُعينوا الفقير؛ والذي يزور أوروبا يرى نظام التكافل الاجتماعي وكيف يحفظ حقوق الفقراء من الأغنياء.
ثم قال: (وَأَسْرَعُهُمْ إِفَاقَةً بَعْدَ مُصِيبَةٍ وَأَوْشَكُهُمْ كَرَّةً بَعْدَ فَرَّة) يعني ينتكس قليلًا ثم يقوم، الألمان في الحرب العالمية الأولى مُسحت بهم الأرض، ثم خلال 25 سنة جاءت الحرب العالمية الثانية وكانوا قد وقفوا على أرجلهم كدولة عظمى.
فالشاهد في الموضوع أنهم يُعملون عقولهم بطريقة جميلة جدًا، فمن الأمور التي أعملوا فيها عقولهم أنهم عندما انهزموا في الحرب الصليبية الأولى رجعوا إلى أوروبا وأخضعوا العالم الإسلامي لحركة تبشير واستشراق ودراسة، فدرسونا كما ينبغي.
قبور المنصّرين الأوائل في عُمان مكتوب عليها تواريخ من 1560 م، يعني من عام 1560 م والمبشّرون داخلون في أطراف الجزيرة يبحثون ويدرسون.
في بريطانيا مكتبة اسمها (مكتبة الدراسات الشرقية) وهي خاصّة بدراسات دول الشرق، وأنا دخلتها فسألت:"كم كتابًا فيها؟"، فقالوا لي:"فيها 114 كم من الرفوف"، فإذا كان المتر يتسع لعشرين مجلدًا فيكون في المكتبة أكثر من مليونيّ كتاب!.
وأنا كنت أريد كتبًا عن الجزائر، فسألت في الكمبيوتر عن عدد الكتب التي عن الجزائر فخرج لي 60 ألف كتاب عن الجزائر بكل لغات العالم، فحدَّدت الكتب التي باللغة العربية فخرج معي 5 آلاف كتاب، فحددت: في اللغة العربية في التاريخ المعاصر في السياسة والتاريخ من سنة كذا إلى سنة كذا، في المرحلة التي أريدها وهي مرحلة استعمار فرنسا والاستقلال، فخرج معي 250 كتابًا بهذه المواصفات، فقلت له أين توجد؟ فقال لي: في الممر الفلاني في الرف الفلاني، فانظر للعقلية التي يعمل بها هؤلاء!، هذا عن موضوع واحد بكل اللغات.
وتجد كل ما يخطر في بالك من أي مجلة أو جريدة يومية أو أسبوعية باللغة العربية في قضايا الشرق، فتجد السلسلة كاملة لمجلة (المجتمع) ، ومجلة (العالم العربي) ، ومجلة (الأزهر) لمائة سنة، ومجلة (المقتبس) وهي قديمة من أيام كرد علي، كل المجلات التي يمكن أن تخطر على بالك تجدها.
حتى علمت أن فيها 6 آلاف مخطوطة بالبشتو، فعندما درسونا هذه الدراسة العظيمة جدًا استطاعوا غزونا، بدأت الحملة الصليبية الثانية من سنة 1800 م بعد أن خرجوا في سنة