فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 613

وحتى تعرف أنه كان ملكًا مجاهدًا عجيبًا؛ لم ينزل الظاهر بيبرس من على فرسه 27 سنة من الغزو، تقرأ في تاريخه هذا الملك الذي لم يأخذ إجازة عسكرية وظلّ يتنقل من الشام إلى مصر إلى الإمارات حتى أخرج الصليبيين، مع ذلك لم يكن الإمام النووي يحبّه وكان يعتبره ظالمًا جاهلًا.

ومن محنة الإمام النووي أنه أرسل له يريد فتوى ليأخذ مال التجار يجاهد بها، يعني نفس مشكلة قطز، فقال له الإمام النووي:"جئتنا مملوكًا عبدًا لا تملك شيئًا، واليوم لديك ألف عبد، لكل عبد ألف فرس، سرجها من الذهب مرصّع بالجوهر، وعندك كذا جارية لكل جارية حق من الجوهر، -يعني: صحن مليء بالجواهر-، فلما تُخرج أموالك هذه أُفتيك بأخذ أموال المسلمين للجهاد".

فغضب منه وقال له: اخرج من دمشق، فخرج إلى مدينته نوى جنوب الشام، فخرج العلماء للظاهر بيبرس وقالوا له:"يجب أن تُرجعه"، فلما أمر بإرجاعه قال:"أخرجتنا منها والله لا أدخل دمشق والظاهر فيها"، فبرّ الله قسمه، ومات الملك الظاهر ودخل النووي دمشق، توفي الملك الظاهر بعد كلام النووي هذا بأسبوعين أو ثلاثة، ودخل النووي دمشق.

فهؤلاء كانوا من الملوك المجاهدين الصالحين، ولكن لم يكونوا على الصراط الصحيح في كل شيء، والعلماء لم يغفروا لهم ذلك.

الدولة الإسلامية في مرحلة سيطرة العثمانيّين:

نرجع إلى أن السلاجقة انقسموا إلى ثلاثة أسر، أسرتان تطاحنوا، وكان في الأسرة الثالثة شخص عاقل ذكي اسمه (عثمان) انتظر حتى قتلوا بعضهم بعضًا، فخرج على القبيلة المنتصرة فسحقها وأخذ ملك السلاجقة، فأصبح الملك في أولاده، وأصبحوا آل عثمان، وقامت (الدولة العثمانية) [1] .

وكان ذلك في أواخر القرن الرابع عشر، اتخذ أولاد عثمان مدينة بورصة عاصمة لهم، وهي في شمال تركيا قرب اسطنبول في القسم الآسيوي، والذي زار اسطنبول ما حولها يعرف، ضربها الزلزال الشهر الماضي في جملة ما ضرب، وكان زلزالًا عظيمًا جدًا.

ولهم مسجد عظيم جميل جدًا بنوه في زمانهم، به آثار البناء الشرقي للتتار وعقليات وسط آسيا، يشبه المساجد القديمة، فبنى مسجدًا وأقام حكمه في بورصة، ووضع نصب عينيه جهاد الروم مثل أجداده السلاجقة.

فجاء حفيده الثالث أو الرابع السلطان (محمد الفاتح) ، فغزا القسطنطينية وقدَّر الله أن تُفتح على يديه، وكانت محاولات فتح القسطنطينية تتم من أيام الصحابة فالأمويين فكل الملوك، حتى

(1) لم يكن العثمانيون من السلاجقة بل كانوا من أمرائهم وأجنادهم، وعندما سقطت دولة السلاجقة في الأناضول على يد التتار سنة 699 هـ استقّل بني عثمان وأصبحوا إمارة مستقلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت