فالإنجليز أخذوا الأردن وفلسطين، فصنعوا مملكة الشريف حسين، ثم جاء بعده ابنه عبد الله، ثم جاء طلال ابن عبد الله، ثم جاء حسين ابن طلال، ثم جاء ابن حسين هذا عبد الله (المفعوص الأخير) زوج رانيا، فالآن رانيا وزوجها أخذوا الأردن، لأن الأردن صنعها الإنجليز بهذه الصورة، وأخذوا فلسطين ثم بدأت الهجرات الفلسطينية.
دعونا نقف عند العثمانيين، فالعثمانيون بدأوا 1452 م وانتهوا 1924 م. وكان المسلمون قد دخلوا في صراع مع النظام الدولي منذ معركة مؤتة وتتابع ذلك إلى 1924 م. وكان الصراع الدولي في هذه المراحل: (أمة الإسلام ضد أمة الصليب) . وكذلك استمرّ الأمر في عصر الأمويين والعباسيين والطوائف والعثمانيين: (أمة الإسلام ضد أمة الصليب) .
ثم عندما خرج العثمانيون من مسرح الحركة الدولية، أصبح النظام الدولي: (أهل الصليب ضد أهل الصليب) ، فلم يعد للمسلمين وجود أصلًا لا في الحرب ولا في غيرها. أصبحت القضايا مقاومة داخلية لأهل الصليب، ولكن لم يعد هناك كيان سياسي يمثل الإسلام، وأصبح الإسلام دينًا ومذاهب وعلماء وشعوبًا، -وهذا سنتحدث عنه عند كلامنا عن الحملات الصليبية إن شاء الله-. هذه خلاصة مرحلة العثمانيين.
فالآن تحدثا عن التاريخ منذ هابيل وقابيل حتى وصلنا إلى سنة 1924 م، ودعونا الآن نتابع الحديث عن النظام الدولي ثم نرجع للحملات الصليبية.
وانتبهوا الآن جيدًا لأنّنا لا يمكن أن نفهم (النظام العالمي الجديد) إلا إذا فهمنا (النظام العالمي الحديث) الذي كان قبله، والنظام العالمي الحديث قام بعد الحرب العالمية الأولى، بدأت الحرب العالمية الأولى سنة 1914 م وانتهت في عام 1918 م، وأسفرت الحرب العالمية الأولى عن ظهور قوى دولية جديدة.
هذه القوى الدولية الاستعمارية العظمى في النظام الدولي في ذلك الزمان هي: بريطانيا، فرنسا، روسيا، وأمريكا، ولم تكن أمريكا دولة استعمارية لكن كانت قوة صليبية تنشأ، هاجر إليها البروتستانت.
وهاجر اليهود وبدأوا يدخلون في الدولة الأمريكية حتى يكونوا جزءًا أساسيًا، وهناك وثيقة تاريخية محفوظة في الكونجرس الأمريكي للجنرال (روزفلت) يحذّر فيها الشعب الأمريكي من اليهود ويقول:"هذا الجنس اللعين الذي حلَّ في أمريكا وكان قد خرّب أوروبا من قبل، إذا لم نتنبه ونخرجه خلال خمسين سنة، فسنجد أبناءنا عبيدًا يعملون عند رؤوس أموالهم".
وهذا الكلام كان قبل الحرب العالمية الثانية، والآن بالفعل الشعب الأمريكي كله يئن تحت وطأة الديون لليهود في أمريكا، فدخلوا في أمريكا وأصبحوا الآن هم أصل الحضارة، فالآن مستشار