فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 613

حالة رياضيات عجيبة جدًّا، نحن عكسنا الرياضيات، نأتي بالإخوة وتجد الأخ يساوي شخصًا، وأخًا يساوي شخصين، وأخًا يساوي أربعة، وأخًا يساوي ألفًا، إخوة ما شاء الله كل واحد منهم لوحده جيد، تجمعهم يكون الناتج = صفر!، كل واحد مفيد لوحده لما يجتمعوا يخرج تجمّع غير مفيد، مليء بالعلل والمشاكل ..

6 -قيام التنظيم على شخص واحد:

الأمر الآخر: التنظيم كله مبنيّ على واحد والباقي أصفار، فلما تسأله يقول لك: نحن عشرة آلاف!، والصحيح أنكم واحد وعشرة أصفار، هذا الواحد لما يذهب تتبقَّى الأصفار، لأنه ليس فيكم واحد ثاني. لماذا ليس فيهم واحد ثاني؟ لأننا رجعنا زرعنا نظرية الزعيم الأوحد معمَّر القذافي، والزعيم المُلهم عبد الناصر، فالتنظيم يقوم على واحد!

يا أخي هذه المعركة معركة مؤسسات، هذا بكرة يُقتل ويُستهدف، المفروض أن يكون هناك مجموعة علماء، مجموعة شعراء، مجموعة كتَّاب، مجموعة عسكريين، مجموعة قادة، كلهم يصبُّون جهودهم لإبراز هذا الواحد الآن، فإذا ذهب معروف من بعده ومن قبله، فهي عقليَّة مؤسَّسات، لكن كل التنظيمات قائمة على نظرية الواحد والأصفار .. !

ولا توجد قيادات كفؤ تستطيع أن تملأ مكانه، لماذا؟ لأن نظام التربية السرية والتنظيم الهرمي لا يسمح بقيام الأكفاء. فتربَّينا هكذا، وطريقة الرُّسل وطريقة المشايخ وطريقة العلماء ما كانت هكذا؛ الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يصقل مجموعة من الحواريين ومجموعة من الصحابة بشخصه، الصحابة كانوا يصقلون مجموعة من التابعين، التابعون كانوا يصقلون مجموعة من تابعي التَّابعين، وهكذا، فكان هناك هيكل.

فطريقة تربية الإسلام لا تتناسب مع طريقة التربية السِّرِّيَّة والتحرّك الوافد، هذا الأسلوب نحن استوردناه من الغرب، فضُربنا بطريقة التَّربية فلا يخرج عندنا كوادر.

الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يرسل شخصًا قاضيًا، ومرة قائدًا، ومرة رسولًا، وتجده يصلح في كل شيء يعمله، لماذا؟ لأنه متربٍّ تربية كاملة. هذه التربية الكاملة تحتاج وقتًا، وتحتاج تماسًا بين القائد والمقود.

لذلك لما قامت حركة طالبان -رغم كل تخلّف طالبان وتخلّف الأفغان- هذه القضيَّة كانت محلولة عندهم؛ لأن نظام رسول- صحابي- تابعي- تابع تابعي، هو نفسه نظام: شيخ-مريد-شيخ -مريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت