فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 613

نأتي إلى الأمر الآخر: قضية الخوف:

يُولد الإنسان تجده يخاف من أبيه، بقدر ما يخاف الأب من الشرطة والسلطة في الشارع تجده يُخيف أبناءه ويُرعبهم داخل البيت، يكبر الولد خائفًا من الشرطي، يكبر قليلًا يخاف من أمن الدولة، الموظّف يخاف من المدير، والمدير يخاف من الوزير، والوزير يخاف من الرئيس، والرئيس يخاف من أمريكا.

فنظام الخوف يضرب الناس من أعلى السلطة لأصغر شخص، الناس يضربها لباس الخوف بكل معنى الكلمة، الناس تعيش في قلق وخوف فضلًا عن الفقر.

الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: (من بات آمنًا في سِربه، معافًا في بدنه، عنده قوت يومه، فقد حِيزت له الدنيا بحذافيرها) ؛ جعل علامات الاستقرار ثلاثة: الأمن، المعافاة في البدن، وعنده قوت يومه، فهذا ملك حِيزت له الدنيا بحذافيرها.

انظر إلى حال المليار مسلم تجدهم خائفون، عدّ قائمة الأمراض الدولية السارية الموجودة في بلاد مثل أفغانستان، بنغلادش، الهند، تعجب!، أكثر من 75% من الأطفال في أفغانستان مصابون بالسل، كل الأطفال مرضى، كل الناس مريضة، فهذا لباس المرض.

فلباس الخوف ولباس المرض ولباس الجوع أسفر عن حالة قلق عامة في الأمة، فأمة قلقة غير مستقرّة، فما هذه الدنيا التي تفرح بها؟! بعدما ذهب الدين ورأينا مظاهر ذهابه، ذهبت الدنيا أيضًا.

ثالثًا: سيطرة الأعداء.

الآن المظهر الثالث لواقع المسلمين اليوم هو: سيطرة الأعداء.

-ذهاب الموارد ثم تحويلنا إلى سوق منتجات:

حتى لا نطيل، الأعداء حوّلوا بلاد المسلمين إلى بئر لنهب الموارد، وسوق لتصريف المنتجات. فيأخذون من بلاد المسلمين البترول والغاز والحديد والماغنيسيوم وكل مركبات الحاسوب والسيارات، كل هذا سُرق، وبعدما سرقوها أرجعوها لنا موادًا استهلاكية، 90% منها لازمة للحياة الضرورية، يجب أن نشتريها.

كنت أقلب في الراديو مرة وكان هناك أزمة اقتصادية، فوجدت إذاعة لندن تتكلم في الاقتصاد، وإذاعة أمريكا تتكلم في السياسة، وأنا أقلّب وصلت لإذاعة الكويت وجدتهم يتحدثون عن المانجو الهندي والمانجو المصري ونشرة اقتصاد في المشتريات، أنواع الأطعمة التي تُباع في السوبر ماركت والأسعار، ثم أنواع السيارات والموديلات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت