قبل فترة كان الناس لا يعترفون، يقولون لك:"الحمد لله الجهاد بخير والناس تأتي والأمر مبشر"، أما الآن فالجميع معترف بالأزمة وهذا بداية العلاج؛ أن يعترف المريض بمرضه ويجلس على طاولة الطبيب.
فوجدت أن الحلول المطروحة للخروج من الأزمة مدرستان رئيسيتان، ونريد ومن معنا في هذه المدرسة أن نطرح طريقة ثالثة.
المدرسة الأولى تريد الخروج من الأزمة بالاستسلام، وهذا ضمن الجهاديين تنظيمات وأفرادًا، أناس قاتلوا وحملوا السلاح ولها عمليات ولها تاريخ؛ فالآن تُطرح نظريّة خلاصتها: (أن حمل السلاح سبَّب الأزمة، إذًا ترك السلاح يُخرج من الأزمة) ، سواء قالوا أن حمل السلاح كان مبكّرًا أو كان بطريقة خاطئة.
طبعًا العدو تلقّف هذه الظاهرة، فهناك جواسيس ورقابة وتصنّت فعلم هذا، ثم دائمًا وراء كل انهزام عسكري يأتي انهزام نفسي، وهذا معروف في (سيكولوجيا) البشر، أن أي دولة تنتصر على دولة تتُبع هذا بعرض مفاوضات مباشرةً لكي تحقّق نصرًا سياسيًا عقب الانتصار العسكري.
هزمونا في سنة 1967 م ثم سعوا للمفاوضات لكي يحصلوا على صكّ بمشروعية احتلال الأراضي بالمفاوضات، فهذا حصل مع التنظيمات الجهادية، فليس هناك تنظيم جهادي تعرَّض لهزيمة إلا عُرضت عليه مفاوضات من الحكومة.
فهذه العروض بقيت تُرفض من سنة 1980 وحتى 1999، والآن أصبحت عروضًا مقبولة!، فظهرت قضية الاستسلام، وأنا أسميها كما خلقها الله فهي استسلام، وعادة الإنسان عندما يسرق كاتب من آخر لا يقول سرق بل يقول اقتبس!، وهذا معروف في أساليب إبليس فيسمّي الخمر بغير اسمها كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (يَشْرَبُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا) [1] ، فأول مكائد إبليس تغيير الأسماء والمصطلحات، فسمّوا الربا فائدة وسمّوا الإباحية تطوّرًا.
فالآن هذا الاستسلام يسمى في بلاد بـ (المبادرة) كما في مصر من الجماعة الإسلامية، في الجزائر يسمى (قانون الوئام الوطني) ، وفي بلاد يسمى (قانون الرحمة) أو (قانون التوبة) ، في سوريا أسموه في المحادثات مع الإخوان (صلح) ، في الجزائر سمي كذلك بالهدنة.
(1) سنن النسائي (5658) ، سنن أبو داود (3688) . الحديث صححه الألباني والارناؤوط.