أما كيف سيصلون إلى الحكم؟ فقالوا: بالجهاد جرّبناه وذهبنا للسجون، ووُلدت من هنا نظرية تبنَّاها الإخوان أخرجها الهضيبي -غفر الله لنا وله- فقال: (نحن دعاة لا قضاة) ، والكلمة معبّرة جدًا، فقال نحن ندعو إلى الله -سبحانه وتعالى- ولسنا قضاة على الناس، حتى قالت زينب الغزالي وغيرها من المفكرين والكتاب:"نحن نقول للحاكم أن يحكم بشرع الله، فإذا حكم فكان بها، وإذا لم يستجب فلسنا مسؤولين أن نقاتله أو نخرج عليه".
فنظرية (دعاة لا قضاة) انتهت إلى البرلمان وإلى قولهم:"نحن ديمقراطيون، وإخواننا النصارى لهم ما لنا وعليهم ما علينا".
ثم بعد ذلك انتقلوا من البرلمان إلى الحكومة نفسها، فيوسف العظم وزير الشؤون الاجتماعية، ماجد عبد الرحمن خليفة وزير العدل في الأردن. وفي الكويت أخذوا وزارات، وفي سوريا في المرحلة الأولى شاركوا بهذه الصورة.
والآن أنا لا أقيّم ولا أقول: صح ولا خطأ ولا شرك ولا كفر، وإنما أبيّن ماذا حصل في مسار الصحوة. فهذا السلوك هو عبارة عن نشاط سياسي، والأول دعوي تربوي، وهذا كله في الفترة 1960 - 1990 م.
طبعًا هناك بلاد الدعوة فيها متخلّفة، فأصلًا الدَّعوة وُلدت في السبعينات، ولكن بدأ هذا النشاط في سنة 1960 م في قلب بلاد العالم الإسلامي في مصر والشام، وفي باكستان وفي تركيا وغيرها ...
ففي سنة 1960 م جاء المودودي -رحمه الله- وكان له أخطاء -غفر الله له-، ولكن في قضية الدعوة طرح أساس أفكار الجهاد والمفاصلة والتَّمايز والحاكمية، ويعتبر سيد قطب -رحمه الله- تلميذًا له وأخذ كثيرًا من أفكاره، وإن كان هو أيضًا أستاذًا.
ففي هذه المرحلة طُرحت مفاهيم (الحاكمية) على يد هذين الرَّجلين بصورة أساسية، وطبعًا كان هناك غيرهما مثل عبد القادر عودة -رحمه الله- وغيره، ولكن هذه الموجة قادها هاذان الرجلان، فطُرحت أفكار: الحاكمية، التمايز عن الكفر، المفاصلة للجاهلية، الجهاد وحمل السلاح، وهناك كتب مهمة للمودودي مثل كتاب (المصطلحات الأربعة في القرآن) .
ثانيًا: حصل شيء أنه أُخرجت بقدر الله -سبحانه وتعالى- كتب ابن تيمية على يد النظام السعودي وطُبعت، فسبحان الله الذي يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، فسخَّر الله -سبحانه وتعالى- مال النفط من أجل طباعة كتب ابن تيمية، فخرجت كتب الإمام ابن تيمية وتلاميذه كابن القيم.