فأخرجوا لنا نظرية عريضة مفادها أنه يجب أن نقوم بتصفية في العقائد وتربية للناس، فبالمختصر تركوا مسألة دفع الصائل والاشتباك السياسي واشتغلوا بزاوية من الصحوة وهي إصلاح العقائد، وهذه حسنة ولكن ناقصة.
-المدرسة الثالثة: مدرسة اشتغلت بالتصوف، فهؤلاء يريدون أن يُصلحوا الفرد بالأخلاق والسلوك.
فالصوفية قالوا: بانصلاح الفرد بالأخلاق والسلوك ينصلح المجتمع، والسلفية يريدون إصلاح العقيدة، والتبليغيون يريدون إصلاح المفاسد الاجتماعية. فبالمجمل بينهم قاسم مشترك هو أنه لا يريدون سياسية ولا اشتباكًا مع أحد، وخلاصة كلامهم أنه عندما ينصلح الإنسان ينصلح الحال.
حتى أنّ هناك كلامًا عجيبًا جدًا للأستاذ الجليل محمد قطب في كتابه (حول تطبيق الشريعة) وكتابه الكبير جدًا (منهج التربية الإسلامية) ، فخلاصة نظرية القطبيين الأخيرة أن الشباب إذا لم يشاركوا بالسياسة ولم يُعطوا للحكومات دليلًا أن عندهم مشاكل، وسَعَوا في طريق إصلاح أنفسهم فستمتد الدعوة وتنتج القاعدة الصلبة.
ثم يقول الشيخ:"فإذا تكوَّنت القاعدة الصلبة وتمدَّدت وأصبحت بندقة تصعب على الكسر، عند ذلك يأتي نصر الله ويدخل الناس في دين الله أفواجًا".
فتقرأ هذه الجملة حتى تعرف كيف سيحدث هذا فلا تجد جوابًا؟ فما هي العلاقة بين انصلاح هؤلاء ومجيء نصر الله؟ فأي منهج عقلي سيسأل كيف ستصير هذه النقلة؟ يعني خلاصة المسألة أنه ليس هناك قتال ولا إعداد وإنما أنتم انصلحوا فيأتي نصر الله.
فهناك قاسم مشترك في هذا الكلام بين القطبية والسلفية والصوفية والتبليغ، فخلاصة كلامهم أنّه: {لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ} [1] فالله -سبحانه وتعالى- يحلّها!
وفي المقابل ظهر (الإخوان المسلمون) وما تفرّع عنهم مثل (جبهة الإنقاذ) ، (جماعة النهضة) في تونس، الترابي وجماعته، أربكان وجماعته في تركيا، (الجماعة الإسلامية) في باكستان؛ كل هذه المدارس آلت إلى مشكلة وهي أن قضية الحكم هي الأساس، فيجب أن نصل للحكم حتى نقاتل اليهود والنصارى ونقيم شرائع الإسلام.
(1) سورة النجم، الآية: 58.