-قسم أخذ بإصلاح الفرد والسلوك وكان أشهرهم وعلى رأسهم التبليغ، ومنهم بعض الصوفيين، وأخذوا بشعار {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [1] ، فأصلحوا أنفسكم ينصلح الرئيس، أما كيف ينصلح الملك فهذا ليس لهم به علاقة. يعني إذا انصلحتم أنتم فالملك خرج من عندكم فينصلح بعد هذا، (فكما تكونوا يولَّى عليكم) .
-المدرسة الثانية: هي مدرسة إصلاح العقائد، فوُلدت مدرسة ما سمّي (السلفية) ، وأنا أحبّ أن أسمّي الأشياء كما آلت إليه وليس على كيفي، فواحد يسمّي نفسه (سلفيًا) فتعارف الناس على أنه سلفي، وآخر قال عن نفسه (إخوانيًا) وهكذا.
قد يأتي واحد جهادي فيقول:"أنا سلفي"، والأصح أن يقول:"عقيدتي عقيدة السلف"، ولكن عندما تقول (سلفي) فيخطر على ذهني الألباني والمدخلي والوادعي وابن باز و (إحياء التراث) ، فهؤلاء هم الذي غلب عليهم الاسم.
وواحد يقول أنا أجاهد ولكنني إخواني مثل الشيخ عبد الله عزام وهو ليس على منهج الإخوان، أبو أسامة المصري كان يقول:"نحن الإخوان الحقيقيون"، فقلت له:"يا أخي الإخوان الحقيقيون ماتوا رحمهم الله، وأنت الآن رجل جهادي تجاهد معنا، والإخوان الآن في البرلمان".
فتجد أنه قد (غلب على المسمّى) ، فإمّا أن تسمّي نفسك باسم مُجمل يدل عليك، وإمّا أن تقول:"أنا سلفي فأقصد أن عقيدتي عقيدة السلف، ولكني أجاهد لأن السلف كانوا يجاهدون،"فتقوم بتفصيل طويل، فهناك مسميات غلبت على أصحابها.
فعندما أقول (التيار السلفي) فأقصد طريقة في التفكير والاعتقاد والجهاد والسياسية والأمور، فهذا التيار يجب أن تميّزه عن (السلفية الجهادية) ، مع أنّني لا أحبّ هذا المصطلح، واستخدمت هذا المصطلح في بعض كتاباتي.
فكل أمة تميزت بخاصية، الله تعالى يقول: {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ} [2] ، فإذا قال أحدهم:"أنا حنفي"تفهم مباشرة طريقته في العبادة والمعاملات، فنحن (جهاديّون) ، صحيح أن عندنا أخلاق وسلوك وتصوف وعقيدة سلفية، ولكن تميَّزنا بخاصية أننا جهاديون، هذا على الإجمال.
فهؤلاء سموا أنفسهم (سلفية علمية) وغلب عليهم ما قالوا به من نظرية (التَّربية والتَّصفية) ، فهم قالوا:"كيف ستأتون بحكم إسلامي وعقائد الناس فاسدة؟ إذا لم تصح عقائد الناس فليس هناك جهاد، وكيف نجاهد والناس لا تعرف مفهوم لا إله إلا الله ولا تفهم الأسماء والصفات؟!".
(1) سورة الرعد، الآية: 11.
(2) سورة الحج، الآية: 78.