هذه العمليَّة الإمعيَّة فرضت المشكلة التي بعدها: أنَّ التيار ليس فيه أدب ولا فيه احترام. ليس هناك احترام للسابقة، ولا احترام للخبرة، ولا احترام للعمر، ولا احترام للعلم، وهذا من الإفرازات التي هم ظنوا أنها سلفيَّة!، وهذا ليس من أدب السلف ولا هذا منهج السلف، وخرجت فينا نظرية (هم رجال وهم رجال) . فالذي شطح على أبي حنيفة وقال:"هم رجال ونحن رجال"، ماذا بقي عنده لأمير التنظيم وماذا بقي لأمير المعسكر؟! هذه الطريقة في التربية أسقطت الاحترام فليس هناك كبير يُطاع.
نحن عملنا أشياءً كان يجب أن نعملها ولكن كانت لها آثارً سلبية؛ الحركة الإسلامية وقعت في أخطاء كثيرة فكان يقتضي تشريحها وأن تتناول قيادتها بالنقد، معظم العلماء وقعوا وأوقعونا وأوقعوا هيكل أهل السنة في نفاق الحكام، فكان يجب أن نتصدّى لهم، وهذا صحيح، ولكن كان من تبعاته أن تجرّأ الصغار على الكبار، ومن تبعاته أنَّ هذا الصغير بعدما تجرّأ على الكبير نظر إلى كبيره الذي معه وتجرّأ عليه كذلك.
يعني إذا شطح على أبي حنيفة والشافعي وقال:"هم رجال ونحن رجال"، وأحد تلاميذ ابن عثيمين في معسكر (الفاروق) يقولون له: ابن عمر في قضية اللحية والقبضة والمسألة المعروفة، يقول:"هو في ذلك مبتدع، نأخذ حديثه ونردّ فعله". ابن عمر مبتدع!، ولو قلت له:"ابن عثيمين مبتدع يقول لو كفر الحاكم لا نخرج عليه"، يُقيم عليك الدنيا!، لأنه تربّى على احترام هؤلاء، بينما في باقي الأمة هم رجال ونحن رجال! فلما شطحوا على ابن عمر -رضي الله عنه- وقالوا أنه مبتدع!، ماذا بقي في الأئمة وماذا بقي في العلماء والأمراء؟!
فالآن مظاهر سوء الأدب وسوء الاحترام طافحة وملموسة في التَّنظيمات الجهادية وواضحة، وبالتالي ما عاد يستطيع أحد عنده فائدة أو عنده سابقة أو متقدِّم في أي شيء أن يفيد الذي بعده، وهذا نتيجة طريقة التربية التي معظمها راجع للفهم الخاطئ لما سُمي زورًا أنه"نهج سلفي"!
8 -غياب مقوِّمات التنظيم الأساسية:
الآن في الآخر نقول إن معظم التنظيمات تشتكي من غياب مقوّمات التنظيم، عندي محاضرة قديمة في مركز النور من 1990 موجودة هنا في الأشرطة اسمها (مقوّمات التنظيم) ، كانت في ثلاثة أشرطة، ومختصرها أن مقوّمات التنظيم خمسة:
-منهج وفكر، يعني عقيدة للتنظيم.
-قيادة، القيادة تعني وجود: أمير وشورى وقرار.
-بعد ذلك مخطَّط العمل، ويسمى الاستراتيجية.