-المخطط يقتضي التمويل.
-وضبط القاعدة يعني السمع والطاعة والعهد أو البيعة.
إذا لم توجد هذه الأمور الخمسة فليس هناك تنظيم. هم مجموعة بشر أو عشيرة، ناس متَّفقون على شيء، ممكن يجتمعوا فترة ويتركوا لاحقًا.
الناس الآن تأخذ البيعة والمنهج نفسه غير محدَّد!، وبعد فترة يأتي واحد من الشباب يقول:"هذا حلال وهذا حرام وما على هذا بايعنا، وما على هذا أتينا"، لماذا؟! لأن المشكلة الأساسية أن الرجل لما طالب بالبيعة لم يُفهم الناس ماذا يريد، فهم مشوا معه لأنهم يحبّونه، أو بسبب سمعته أو بسبب إعلام أو لأن شكله جميل، أو لأن عضلاته مفتولة!، أو وجدوا فيه شيئًا أعجبهم فبايعوه. ولكن مع المسار صارت هناك اعتراضات على الطريقة بسبب عدم وجود منهج.
ففي المنهج العقدي غير محدد، وفي المنهج الفكري والسياسي الشرعي غير محدَّد. واحد داخل في تنظيم جهادي، بعد ذلك يقول: نضرب الأمريكان ولا نضرب الشرطة، يا أخي إذا ضربت الأمريكان يُمسكني الشرطي، فلا يمكن أن أضرب الأمريكان دون ضرب الشرطي، فيحتار ويقول ما على هذا دخلت.
فالأمور غير محددة، ولو دخل وهو يعلم هذا التَّخطيط جيدًا سيستمر. فإذا كان التنظيم غير محدَّد المنهج والفكرة سيسقط.
الآن التنظيم ليس فيه قيادة بمفهوم أمير وشورى وطريقة لاتخاذ القرار ..
لا يصلحُ الناس فوضى لا سُراة لهم ... ولا سُراة إذا جُهَّالهم سادُوا
فالناس الآن إما لا سُراة لهم، وإما جهَّالهم سادوا، فهذه النتيجة التي نراها من أسباب الهزيمة.
الآن نأتي إلى المخطَّط؛ التنظيم ليس عنده مخطَّط عمل، يعمل باليوميات، اليوم نعمل كذا، لما يصير كذا نعمل هكذا، ليس هناك برنامج فيعرف الواحد ماذا يريد أن يعمل من هنا لخمس سنوات، وبالتالي يتردّى كل يوم في تخبيط عشوائي، فالناس ترى ضياع الوقت وترى عدم الجدوى فتترك التنظيم، أو أنَّ الرجل يدخل وهو يتصور أن المخطَّط هكذا فوجد أنَّ المخطط شيء آخر فينشق ويخرج. فعدم تحديد المخطط من أسباب زوال التنظيم.
التنظيم الذي لا يعتمد على مصادر تمويل مستقرّة مستقلّة سينتهي؛ مستقرّة بمعنى لا تتعرّض للاهتزاز، ومستقلّة أي ليس تابعًا لغيره، الذي يتبع لغيره سواءً كان دولة أو حكومة أو محسنًا، فإذا غيّر رأيه يبقى التنظيم دون تمويل، ولما تنتهي الأموال تتوقَّف المشاريع.