هم فتحوا جزيرة العرب كلها بلورانس، وكان لورانس يقول:"أفتخر على التاج البريطاني أني أخضعت له كل هذه المنطقة المهمة من العالم ولم يُرَق فيها دم جندي بريطاني واحد".. !؛ فتحها فقط بالجاسوسية والذهب.
نريد أن نقف فقط عند هذه المحطة؛ ظهور الرأس مال اليهودي، ظهور التنافس الاستعماري؛ إنجلترا احتلت ثلثي العالم والباقي احتلَّت أغلبه فرنسا فيما بعد، هذا كله حصل بعد سقوط الدولة العثمانية ..
فأريد أن أرجع رجعة في التاريخ؛ فأقول: هذا كان حالة الروم من سنة 1500 م إلى نهضتهم في سنة 1800 م. فماذا كان حال المسلمين في (1452 - 1800) م وهي مرحلة زهوة الدولة العثمانية قبل أن تبدأ بالانهيار من 1800 م حتى إعلان السقوط في سنة 1924 م؟ يعني هذه الأربعمائة سنة (1452 - 1800 م) والخلافة العثمانية تحكم العالم الإسلامي، -فهذا نكمله إن شاء الله غدًا، وجزاكم الله خيرًا- ..
نتابع، نحن استعرضنا ما حصل مع الروم منذ سقوط القسطنطينية في سنة 1452 م وحتى قيام الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر، في هذه المرحلة كان لواء الإسلام تحمله الدولة العثمانية.
الدولة العثمانية بدأت بالسلطان عثمان والذي استطاع أحد أحفاده فتح القسطنطينية وهو محمد الفاتح في سنة 1452 م، ثم توجّهت الدولة العثمانية في ثلاثة محاور في الفتوح؛ توجهوا في اتجاه روسيا فأتموا فتح محيط البحر الأسود، فأصبح محيط البحر الأسود كله عثمانيًا. ثم توجهوا غربًا ففتحوا اليونان ورومانيا وبلغاريا وهنغاريا، ومشوا إلى البوسنة وصربيا وألبانيا، وتابعوا زحفهم حتى وصلوا إلى النمسا فحاصروا فيينا تقريبًا في سنة 1529 م.
وعلى صعيد البلاد الإسلامية والعربية نزلوا مبكرًا في فترة السلطان (سليم الأول) في سنة 1516 م دخلوا حلب، وكان المماليك يحكمون مصر وبلاد الشام، وآخر ملوك المماليك اسمه (قانصوه الغوري) ، والمماليك هم من العبيد الذين جيء بهم من وسط آسيا، فهذا قانصوه الغوري أصله من (غور) في أفغانستان.
فتحرك قانصوه الغوري من مصر حتى يقاتل العثمانيين، فالتقى العثمانيون والمماليك في موقعة (مرج دابق) على بعد 45 كلم من حلب، فجاء المماليك بالسيف والرمح وهم معروفون