إذا انتقلت جماعة من الناس إلى الجبهات فستبقى الأمة برُمَّتها في الخط الخلفي، فيجب أن تمارس إرهابًا فرديًا على العدو.
العدو وهو ذاهب للقتال في الجبهات، وهو راجع من الجبهات، وهو يمر من باقي المناطق التي ليس فيها جبهات يجب أن يتعرّض إلى إرهاب شعبي غير منظّم. فإذا تعرّض العدو وهو يحاربنا في الجبهات إلى إرهاب شعبي غير منظَّم نكون قد حاربناه بأفضل وسيلتين نجحنا فيهما. فنحن نصمد في الجبهات، وخطوط أنابيب النفط له تُضرب بأعمال الإرهاب، وسفنه في المضائق تحترق من أعمال الإرهاب، ورؤساء الدول والاستخبارات التابعين له يُغتالون بأعمال إرهاب، ولكن يكون محور الجهد الأساسي لنا في الجبهات.
في البداية كنا نريد تنظيمًا سرّيًا هرميًا متماسكًا لكي يُسقط حكومة ويُقيم حكومة. أما الآن فلا أريد من الإرهاب أن يُقيم حكومة، لم يعد هناك ضرورة ليكون مرتبطًا، لأنه إذا ارتبط سنرجع إلى النظام الهرمي فنخضع للنظام الدولي.
هذا الكلام يمكن أن يسمعه أخ فيشتغل بالطريقة التي سأدّله عليها، ويمكن أن يسمعه النظام الدولي فيكتشف الخطة، ولكن ماذا سيستفيد النظام الدولي إذا اكتشف الخطة؟
إذا اكتشف أننا نحن في الجبهات، واكتشف أن هناك الكثير من الناس ستقاتل، لكن أين هم؟ ومن هم؟ وأين رأس التنظيم؟ وأين ذَنَب التنظيم؟ ليس هناك تنظيم ولا رأس تنظيم ولا ذَنَب تنظيم!.
هذه طريقة الإرهاب هي التي شرحناها في سنة 90 بالمقاومة الإسلامية العالمية، أما قضية الجبهات فهذا كله من تطوّرات الفكرة في السنوات الأخيرة.
الآن ما أحد يأتي ويقول:"أبو مصعب ينادي بشطب التنظيمات!"، وهذا قالوه لي. حقيقة الأمر أنَّ هناك تنظيمات شُطِبت لكنها لا تشعر أو تُكابر، وهناك تنظيمات لم تُشطب فأنا أدعوها أن تعدّل أساليب عملها بما يتناسب مع الوضع ولا تفقد نفسها ولا هويّتها ولا شخصيتها، وتبقى تنظيمًا ولكن يعمل في مجال الجبهات، ومجال الإرهاب الفردي.
ممكن لتنظيم جهادي ما زال قائمًا أن يعمل في مجال الجبهات ومجال الإرهاب الفردي. أما هذا التنظيم إذا أراد أن يعمل في إطار سريّة قطريّة هرميّة، فليس ذنبي أنَّ السُّنن جارية عليه، وأنه سينتهي إلى ما انتهى إليه من قبله. فهذه دعوة له لا ليحلّ نفسه، بل دعوة له أن يعدل أسلوب عمله.