فهذه المناطق تصلح للجبهات، نحن موجودون في جبهة ويجب أن نتمسَّك بها ونشتغل فيها وهي قلعة أفغانستان، لكن تصوري أنه لا ينبغي أن ننغلق عليها ونقول هذه أفغانستان الجبهة فقط ونقفل، لأنه ممكن إذا انحصرنا في منطقة واحدة كما قال كلينتون: إذا الإرهاب جلس هنا ممكن نستخدم أسلحة دمار شامل، فأنت حصرت نفسك.
ولكن من هنا تبني غيرك دون أن تترك عقر الدار، إلى أن تجد عقر دار أخرى فعند ذلك تصبح الخريطة كما يلي: هنا مسلمون متمركزون، يتمدَّدون فيصبحون إمارة، يتمددون إلى اليمن ولو أخدوا ربع اليمن وبعضًا من عُمان وبعضًا من الساحل يُقيمون إمارة، فإذا أقاموا إمارة شرعية وحكموا بالشريعة وجمعوا الزكاة وأخدوا الخراج وصار عندهم موارد، صاروا دولة. انتهت كل المشاكل المتأتيَّة التي ذكرتها من مشاكل عدم تحديد المفاهيم الشرعية وطبيعة البيعة وطبيعة الشرعية لأنها صارت إمارة إسلامية.
تصوُّري للمستقبل في القرن الواحد والعشرين: أن تكون إمارة في أفغانستان، وفي وسط آسيا إمارة أو أكثر من إمارة، إمارة شرعية في القفقاز، إمارة شرعية في الشام، إمارة شرعية في اليمن، إمارة هنا شرعية وإمارة هناك شرعية، وكل هذه الإمارات فيها خطوط قتال مع النظام الدولي. هذه المعارك نحن نستطيع أن نربحها، لذلك يجب أن نتمسك بجبهتنا ونحرك الجبهات الأخرى.
صحيح أنه بوجود 20 يمني هنا يصير العدد 520 بدل 500، ولكن إذا نزلوا اليمن تُفتح جبهة أخرى، يعني قيمتهم في ساحتهم أكبر بكثير من هنا، فجزء يكون هنا وجزء هناك، وجزء من أهل الشام هنا وجزء هناك، وجزء من أهل تركيا هنا وجزء هناك، وهكذا، إلى أن يتقوَّى الناس ويستطيعوا أن يتقدَّموا بالجبهات.
فقضية افتتاح جبهات مهمة جدًا، والمواجهات في جبهات هي أساس مواجهتنا في القرن القادم.
نأتي الآن حتى ننتهي من الإرهاب، الإرهاب هو في المناطق التي لا تصلح للجبهات؛ المناطق التي لا تصلح للجبهات إما في المناطق التي ليس فيها جغرافيا، أو ليس فيها سكان، لكن دائمًا فيها قضية، دائما هناك قضية في القتال مع النظام الدولي، سهل تورد قضية فهم يحتلوننا، ويأخذون المقدسات، ويأخذون البترول فسهل أن تدعو الناس، ولكن معطيات السكان أو المعطيات الجغرافية لا تكفي فتعمل بالإرهاب الفردي.