فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 613

المائة سنة أو الخمسين سنة الماضية خرج في أمة الإسلام من أهل الشام عبد الله عزام، وفي أفريقيا خرج عمر عبد الرحمن. في الجزيرة خرج سفر وسلمان وعشرة أو خمسة عشر شخصًا، تكلّموا ثم أُخذوا للأسر.

فهذا الإعراض عن الوقوف في الجهاد جعل الأمة تعرض عن الجهاد، فكما جاء في الحديث الذي ذكره عبد العزيز البدري في كتابه (الإسلام بين الحكام والعلماء) وهو ليس بالصحيح ولا بالحسن، فروي عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (الْعُلَمَاءُ فِي الْأَرْضِ كَالنُّجُومِ فِي السَّمَاءِ، وَالْعُلَمَاءُ أَعْلَامُ الْإِسْلَامِ، وَالْعَالِمُ كَالسِّرَاجِ مَنْ مَرَّ بِهِ اقْتَبَسَ مِنْهُ وَلَوْلَا الْعِلْمُ كَانَ النَّاسُ كَالْبَهَائِمِ) [1] .

فالعلماء بالنسبة للناس هكذا هم نجوم تهتدي بها الناس، فالشاهد أنّهم انطمسوا فبقي الناس بدون دليل، فالدعوة الجهادية كان نصيبها من هذا الانطماس كبيرًا جدًّا، فالجماعات التي تُسمى (جماعات جهادية) يكاد لا يُذكر فيها عالم إلا ما ندر، وإذا ذُكر فيها طلبة علم فهم عندها طلبة علم أما عند عامة المسلمين فليس لهم ذكر ولا احترام ولا قدر حتى يتبعوهم. حتى كان كثير من الإخوان والسروريين يعيبون على الإخوة فيقولون:"أين علماؤكم؟".

ومرة ناقشني أحدهم فأفحمني تمامًا، قلت له:"الديمقراطية كفر وكذا".

فقال لي تعال أقول لك:"مَن مِن علماء الأمة حرّم الديمقراطية؟"، فقلت له:"فلان وفلان"، قال لي:"طيب هؤلاء من يعرفهم؟ هم اثنان أو ثلاثة! وأنا الآن أستطيع أن أكتب لك في هذه مائة وخمسين عالمًا وشيخًا على رأسهم ابن باز والزنداني وشيوخ الأزهر، كلهم أباحوا الديمقراطية، فهذا يُعتبر إجماعًا لعلماء أهل السنة في هذا الزمان"!

فمع أنه مخطئ يقينًا ولكنه حال مريض جدًّا، فهذا أدّى إلى ترك العامي للقضية في الجهاد. فهذه الأسباب أسباب خارجية ليس لنا فيها علاقة.

أخطاء وسلبيات التيار الجهادي:

الآن بحثنا هو عن أسباب الأزمة التي لنا نحن بها علاقة فعلًا، والتي أعتقد أننا لا يمكن أن نتطوّر إلا بحلّها، لا يمكن أن نغير وضعنا إلا عندما نحلّ هذه المشاكل.

فأنا قسّمت المشاكل أو الأخطاء إلى أربعة أصناف:

أولًا: أخطاء منهجية فكرية.

ثانيًا: أخطاء في البنية أي في شكل التنظيمات وكيف تتحرّك.

(1) ذكره ابن عبد البر في (جامع بيان العلم وفضله) (314) ولم يسنده للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد من السلف بل قال:"قالوا"..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت