مقدمة:
نحن درسنا ملخص التاريخ من قابيل إلى سنة 1990 م، وأخذنا جزءًا والذي هو الحملات الصليبية، والآن نأخذ جزءًا والذي هو (مسار الصحوة الإسلامية) ، لأن كثيرًا من الوجوه الطيّبة التي أمامي هم شباب صغار جدًا، وجاؤوا في الدفعة الثانية أو الثالثة من جيل الجهاد، فأصلًا لا يعرفون ما جرى في مسار الجهاد حتى يعرفوا مسار الصحوة.
أنا لا أريد أن تبدأوا من حيث بدأنا فترتكبوا نفس الأخطاء التي ارتكبناها، بل من الأمانة ومن الواجب الذي يصل إلى حدّ الفريضة الشرعية أن نسلّمكم الرَّاية حيث انتهينا ..
فنحن سِرنا ثلاثين سنة، وأنا شخصيًا سرت في الجهاد 14 سنة ونصفًا، والشيخ أيمن مشى 30 سنة، وابن لادن مشى 16 - 18 سنة وإذا حسبنا له محاولته النفير للجهاد في سوريا فيعتبر كذلك بدأ من 20 سنة. الشيخ عبد الله عزام سار في الجهاد 40 سنة إلى أن قُتل -رحمة الله عليه-.
فالشاهد أنّه من واجب هؤلاء الناس أن يُسلّموا هذا الصندوق الأسود لهذه الطائرة وما فيه من معلومات لمن بعدهم حتى يبدأوا من حيث انتهينا ولا يُعيدوا الأخطاء التي ارتُكبت، فهذا الكلام لم يكن ثمنه مالًا أو ذهبًا، بل كان ثمنه رؤوسًا قُطعت ودماءً سُفكت وأعراضًا انتُهكت وعرقًا سال، فهذا مسار طويل عريض فيجب أن نسلمه لكم كما حصل ..
الأمر الآخر أن نفهم مسار الدعوة قبلنا، فلنا ثلاثون سنة في الجهاد وتوابعه على محطَّات، وقبل ذلك كان هناك مسار دعوة، فعندما تتبَّع جذورها تجد أن ميلادها كان مع بداية ما يسمى الصحوة الإسلامية في سنة 1930 م.
المرحلة الأولى من مراحل الصحوة الإسلامية 1930 - 1960 م:
فنبدأ بإيجاز فنقول أن الصحوة الإسلامية بدأت تقريبًا بعد سقوط الخلافة علنيًا في سنة 1924 م، فعندما أُعلن سقوط الخلافة سبَّب هذا صدمة كبيرة للمسلمين، فهناك كثير من أهل الخير بدأوا ينتبهون لماذا حصل هذا، فولدت موجة من الصحوة الإسلامية ..
فأناس تقول أن الخلافة سقطت لأن عقائد الناس فاسدة فبدأت تقول يجب تصحيح عقائد الناس. وأناس تقول سقطت الخلافة بسب فسادنا فكما تكونوا يولَّى عليكم، فيجب إصلاح العوام فوُلد