فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 613

التَّبليغ. وأناس تقول يجب أن نرجع للتَّصوف والسُّلوك والعبادة وكذا. فهي إرادات صالحة ولكن في بعض الحالات دخلت في طرق غير سليمة فيها أخطاء تقل أو تكثر.

فأنا أريد أن أقول لكم أني لست بصدد تقييم الصحوة عقديًا، ولست بصدد الحديث عن الخطأ والصواب داخل الصحوة، وإنّما أريد أن أوضّح تاريخيًا كيف وصلنا إلى حمل السلاح.

فتجد أنه منذ سقوط الخلافة سنة 1924 م تحركَّت همم المسلمين في معظم العالم الإسلامي فنشأت مدارس، وتقريبًا بدأ النشاط في سنة 1930 م؛ فعندما نقول أن العصور الحديثة بدأ سنة 1452 م فهذا لا يعني في تلك الليلة في الساعة الثانية عشر منتصف الليل دخلت العصور الحديثة، فهي مرحلة حدثت تدريجيًا ولكن أخذنا أبرز حدث وأرّخنا به. النظام العالمي نشأ في سنة 1990 م فكذلك لا يعني أنه نشأ في تلك الليلة الأولى من هذه السنة ولكن هو حدث أصبحنا نؤرّخ به، فعندما نقول أن الصحوة نشأت في سنة 1930 م فهي مرحلة تقريبيّة.

فوُلدت الصحوة الإسلامية ونشأت من سنة 1930 م، وعندما ننظر في المحطات الرئيسية في عمر الصحوة نجد أن الصحوة نشأت من 1930 م وسارت حتى سنة 1960 م بهوية واحدة وبعد ذلك أخذت مسارًا آخر.

ففي الفترة (1930 - 1960) م كان أبرز ما يميّز الصحوة أنّها صحوة مختلطة المجالات، فيها عقائد وعودة لعقيدة ومنهج السلف، وفيها (تبليغ) ، وفيها (تصوف) ، وفيها (جهاد مسلح) ضد اليهود والنصارى المحتلين، فيها (روح قومية) سواء قومية باكستانية أو قومية عربية أو قومية تركية، وفيها (روح وطنية) يعني قطرية يعني في حدود مصر أو السودان أو الجزائر.

وفيها (ديمقراطية) ، فدخلوا البرلمانات والانتخابات، ولم تكن الديمقراطية بهذا الوضوح والوساخة التي هي عليه الآن وذلك لسببين، أولًا أن الحكومات لم تكن بنفس مستوى القذارة؛ فلم يكن الملك فاروق مثل حسني مبارك، هو شرير ولكن لم يكن مثل صدام حسين.

والمسألة لم تكن واضحة وفيها تشويش؛ حتى أن هناك أناسًا كبارًا صلحاء من أئمة العلم مثل الشيخ أحمد شاكر لهم تجارب برلمانية، ولكن بعد فترة حكم بكفر الديمقراطية والبرلمان ووضَّح هذه المسألة، وكتب كلامًا جميلًا جدًا، ولكن له تجارب.

وكذلك الشيخ حسبن البنا -رحمة الله- قام بعمل فيه قومية، وفيه وطنية، وفيه جهاد، وفيه سلفية، وفيه صوفية بل كتب:"حركتنا سلفية صوفية"فجمعهما مع بعض، فكان واضحًا على الصحوة أنّها مختلطة، وكذلك مصطفى السباعي -رحمة الله عليه-، وحزب السلامة بقيادة أربكان في بداية صعوده.

فكان ما يميز الصحوة في ذلك الوقت أنها مختلطة؛ فيها نشاط سياسي، وفيها إصلاح، وفيها أدبيات وشعراء، فنشأت حركة مختلطة واستمرت إلى سنة 1960 م وهي بهذا الاختلاط،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت