هذا الذي نستنبطه من الحملة الصليبية الأولى والتي استمرّت عملية الدفع فيها لمدة مائتي سنة، وكانت كما أخبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنّها الروم ذات القرون نقاتلهم إلى قيام الساعة [1] ، فقاتلوهم مائتي سنة في تلك الحملة.
الآن صرنا في سنة 1300 م [2] حيث خرج الصليبيون، وخلال مرحلة قصيرة بدأت المرحلة العثمانية وقام العثمانيون وقويت شوكة الإسلام، وانكفأ النصارى فلم يرجعوا إلينا عمليًا إلا في عند الحملات الصليبية الثانية والتي بدأت في سنة 1798 م بحملات نابليون الفرنسي على مصر. فتسهيلًا للحفظ عليكم سنضيف سنتين من عندنا ونجعل سنة 1800 م هي بداية الحملات الصليبية الثانية.
بدأت الحملات الصليبية الثانية في سنة 1800 م عندما دخل الفرنسيون مصر حيث كانت الخلافة العثمانية ضعيفة، وعندما خرجوا كانوا قد أوجدوا في مصر حكومة مستقلّة عن الخلافة العثمانية، وهي الحكومة الملكية بقيادة محمد علي باشا وخليفته الخديوي إسماعيل، ثم من بعده إلى آخر الخيديويين وهو الملك فاروق.
وهذه الأسرة -أسرة محمد علي باشا- دعمها الإنجليز والفرنسيون ووضعوها في مواجهة العثمانيين، حتى أنّه عندما تحارب العثمانيون مع الدولة السعوديّة الأولى والثانية استعانوا بمحمد علي كما تعرفون في التاريخ، فكانت القضية هي عملية فرنسية إنجليزية لإيجاد دولة غير تابعة للإمبراطورية العثمانية.
طبعًا أنا أستند على الذاكرة في سرد التاريخ خاصّة في التواريخ؛ وشيئًا فشيئًا بدأ الإنجليز باحتلال أطراف العالم الإسلامي، وقلنا أنّ القرون 15 - 18 هي قرون النهضة الأوروبية؛ حيث وصل الروم إلى ما وصلوا إليه من الحضارة والقوة، فبدأوا ينزلون مرة أخرى إلى هنا، فأخذوا أطراف العالم الإسلامي.
فأخذوا الجزائر سنة 1830 م، وقبل هذا أخذوا الهند والسند (باكستان) ، وأخذوا إيران، وأخذوا جزر الخليج وأطراف الجزيرة، وفرضوا مجموعة من العملاء المشايخ أمثل آل صباح وآل بو سعيد وآل فلان وعلان على أطراف الجزيرة، وفعلوا في اليمن نفس الشيء.
(1) أخرج ابن شيبة في مسنده (19342) : (وَالرُّومُ ذَاتُ الْقُرُونِ أَصْحَابُ بَحْرٍ وَصَخْرٍ كُلَّمَا ذَهَبَ قَرْنٌ خَلَفَ قَرْنٌ مَكَانَهُ , هَيْهَاتَ إِلَى آخَرِ الدَّهْرِ هُمْ أَصْحَابُكُمْ مَا كَانَ فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ)
(2) أو تحديدًا سنة 1291 م الموافق 690 هـ وهي السنة التي سقطت فيها عكا آخر الإمارات الصليبية في ساحل الشام.