{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [1] ، العالم ما فهمت وما اقتنعت. فهناك أساليب أخرى، هناك طرح آخر من الولاء والبراء والاحتلال والاقتصاد وغيرها التي لها جانب شرعي ما تكلمنا فيها أبدًا، تركناها للعلمانيين أخذوها وجمعوا الجماهير كلها. أفشل حزب علماني عنده أضعاف أضعاف أساليب الخطاب التي عند الأمة المسلمة!
فكان الخطاب أحاديًا وليس شاملًا، ضيق الوصول، محصورًا، نشرات (النذير) دخل سوريا أيام الجهاد منها الأعداد من واحد لخمسة عشر أو عشرين، ثم وصلت لعدد 200 وكذا ولم تصل!، وهي مكتوبة للشعب السوري وما وصلته، تُوزعَّ في الخارج ليس لها فائدة. هو يقول لي:"لها فائدة، تأتي بمال لحسابات الإخوة". نعم، ولكن ليس لها فائدة في الجهاد، وليس لها فائدة في الثورة.
أيضًا هناك استعلاء على الناس، وبالتالي تجعله بعيدًا عن المعركة، أسلوب تهديدي قسري ليس فيه رحمة، أسلوب مُنعزل عن الناس في الحياة العامة، وأسلوب الدعوة هذا ليس فقط في الخطاب، وإنما هذا أسلوب حياة. لاحظ أنت أن الإخوة بعدما ملّوا من الناس وما فيهم من فسوق وكفر وضلال، فانكمشنا نحن داخل الصحوة، رأينا أن الصحوة ديمقراطية، وفيها بلاوي فانكمشنا داخل التيار الجهادي.
فصرنا كلنا جماعة منغلقة على نفسها؛ لما نريد أن نتاجر نتاجر مع بعضنا، لما نتزوج نتزوج من بعضنا، لما نتزاور نزور بعضنا، فأصبحنا مجتمعًا مغلقًا دون الأمة. نحن في وادٍ والأمة في وادٍ، فبقيت الأمة بلا دعاة، وبقيت الأمة بلا تماس. الأصل أن ثلثيّ العالم الإسلامي أسلم بتماسّه مع تجار المسلمين. أما نحن من أول الدعوة الواحد يكون أخوه مختلفًا عنه بالأفكار أو أهله في بيتهم تلفاز، يغسل يده منهم وينعزل عنهم، فليس عندنا صبر الداعية على دعوة الناس.
اتركك من القتال وأنك تريد حشد جمهور لهذه الفكرة، أصبحنا معزولين عن الناس، والأمة معزولة عنا. حتى أني أعرف إخوة يدخل في البيت لأن فيه تلفازًا يسلم على أهله ويدخل على غرفة ثانية ولا يجلس معهم، لا يعجبه وضعهم، وهو يعيش في أفكاره وفي طريقته لوحده. فليس هناك تواصل، فأصبحت الدعوة وهي أهم أسلوب الإعلام دعوة محصورة، فأدى هذا إلى أن صرنا معزولين عن الناس ومعزولين عن الآخرين.
بقي عندنا الباب الرابع: أخطاء عامة.
(1) سورة المائدة، الآية: 44.