طبعًا أنا قلت لكم من الأشياء التي وقعنا فيها أنه أصبحت الجماعات الجهادية في المآل في مصائب، فمن أهم هذه المصائب أننا جماعات معزولة عن الشعب، جماعات معزولة عن الأمة، قليلة منبوذة عن الشعب، منبوذة عن أهل العلم حتى الطيبين.
يعني حتى الطّيبين يرون فينا غلوًا، حتى أن بعض المحاضرات لسفر وسلمان فيها تشنيع على الفكر الجهادي ويصفهم بالغلاة في مصر وفي الشام، حتى يعتبر من مزايا صحوة الجزيرة أنه ما مسَّها الغلو كما مسّ الغلو في مصر. طبعًا هو مخطئ في هذا، ولكن لماذا أخذ هذه الفكرة عنا؟ نتيجة أشياء موجودة فعلًا اتكأوا عليها.
فالآن سأضرب لكم أمثلة:
أول خطأ جعلنا في عزلة عن الناس ويمنع هذه الحركة لتكون حركة أُمّة هو تَسرُّب الغلو= أو دعنا نقول تسرّب بعض أفكار الغلو إلى أدبيات الجهاد، وخاصة فيما يمكن أن يكون غلوًّا في التكفير، أو أنه صواب ولكنّه أصبح متكأ لأهل الغلو في التكفير.
الفكر الجهادي قام أصلًا من أجل دفع الصائل ومحاربة الحكومات المرتدّة، فأصل معركته مع الحكومة وأنصارها، فأتى التيار الجهادي ليجنّد الناس، فوجد أن الناس عندها شطط وبعض الناس عندها عقائد أخرى فاسدة، فقالوا:"حتى نجاهد يجب أن نصحّح العقائد، ونصحّح الدين".
فجاؤوا ليصحّحوا العقائد والدين فدخلوا في تصنيف الناس، شيئًا فشيئًا وصل الأمر -في بعض الحالات- إلى أن أصبح أصل المشكلة مع الناس وليس مع الحكومة، ومن هذا أشياء صحيحة وهناك أشياء خاطئة. وطبعًا هذا الكلام حصل بالتدريج.
وهناك مقولة عظيمة جدًّا لسيد قطب -رحمة الله عليه- تُكتب بماء الذهب، حيث قال:"إن تبرئة الأشخاص لا تساوي تشويه المنهج".
أنا تعبت جدًّا في حياتي الحركية بسبب هذا الأصل، تعبت مع المسلمين ومع التيار الجهادي نفسه أكثر مما مع الأعداء، فيأتي أحدهم ويقول:"كيف تتكلم عن فلان؟ وهل أنت أعلم من الألباني؟ يعني أنت أصح من ابن لادن؟! ..."، فأنا ليس عندي أحدًا فوق المنهج، فأنا أتكلم في الأخيار الذين أحبهم وأواليهم في الله؛ أناس وعلماء وأشخاص على الحق ولكن أخطا أحدهم خطأ، فلا بد أن أردّ خطأه، فحتى أبرّئه وأصوّب عمله أكون ضربت المنهج.
فيقول لي أحدهم:"لماذا تتكلم عن سعيد حوّى وتتكلم عن قضية التحالف الوطني؟!"؛ فأقول: ليس هناك أحد فوق المنهج، هناك أناس أقدّرهم رغم ردي عليهم، مثل سعيد حوى -عليه رحمة الله-، أنا أعرفه واشتغلت معه، وهو أخطأ أخطاء فاحشة وفظيعة في الجهاد، ولكن أعرف أنه