-ثانيًا: ذهاب الدنيا.
-ثالثًا: تسلط الأعداء وتحكمهم فينا.
فواقع المسلمين أن دينهم ذهب أو كاد. وذهاب الدين يمكن أن تدرج تحته عدة عناوين:
-أول صورة لذهاب الدين: غياب شريعة الله -سبحانه وتعالى-.
هذه الشريعة التي أرسل الله لنا بها الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وبلَّغنا إياها الصحابة وخدمها التابعون، وجاهدت أمم، الآن يخرج واحد ويكتب علنًا أن هذا الدين لا يصلح لهذا الزمان ونحن عندنا ما هو أصلح!. والكفر الذي ترونه في القوانين وفي التحكيم وفي التشريع. فالدين ذهب، قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (لَتُنْقَضَنَّ عُرَى الإسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً، فَكُلَّمَا انْتَقَضَتْ عُرْوَةٌ، تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتِي تَلِيهَا، فَأوَّلُهُنَّ نَقْضًا الْحُكْمُ، وَآخِرُهُنَّ الصَّلاَةُ) [1] .
أول مظهر لذهاب الدين هو ذهاب الحكم، وأول هذا ما ذهب بذهاب الخلافة الراشدة جزئيًا فتحوَّل إلى ملك عضوض، ثم ما ذهب بتحوله إلى ملك جبري، ثم جاءنا الحكم الكفريّ، وأصبحنا الآن في حالة من الحكم بغير الدين تمامًا.
قال سيدنا عثمان بن عفان: (إن الله ليَزَعُ بالسلطان ما لا يزع بالقرآن) [2] ؛ فهناك ابن تقول له:"يا ابني تربَّى"، فيتربى بالكلام، وهناك ابن تقول له:"يا ابني خذ حلوى"، فيتربَّى بالرغبة، وفي إنسان لا بد أن تضربه بالعصا حتى يتربى. ولذلك جاءت الشريعة بالتربية ثم بالأحكام.
فهذه الشريعة ذهبت، وهذا أول مظهر من مظاهر ذهاب الدين.
-الأمر الثاني: من أهم مظاهر ذهاب الدين ضياع المقدسات.
الكعبة التي نصلي إليها احتُلَّت، الآن هي تحت اليهود والنصارى، مسجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقبره الشريف تحت حكم اليهود والنصارى والمرتدين، والمرتدُّون ليسوا إلا قشرة رقيقة جدًا، عمليًا المكان يحكمه اليهود والنصارى. والقدس كانت قد ذهبت قبل ذلك بعشرين أو ثلاثين سنة.
(1) أخرجه ابن حبان (6715) ، صححه الألباني وقال شعيب الأرنؤوط إسناده قوي.
(2) ذكره الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد) عن عمر بن الخطاب بسند ضعيف.