فهذه واحدة من أساليب العمل، هذه واحدة من البلاوي، لو أحكي لكم فالقصص كثيرة جدًا، منذ عشرين سنة الحمد لله شغالين في الجبهات، والإرهاب، والتنظيمات، والذي لم نشتغل به سمعناه ممن اشتغل به، فالواحد يعرف ماذا يحصل. نتكلم عن كل هذه القضايا حتى تتعلموا، وإلا فهذه الخبرات كيف سنستفيد منها؟ والإخوة ما زالوا غير مقتنعين أن هذه القضية مجزرة، شيء اسمه تليفون مع تنظيم سري هرمي = اسمه مجزرة!
فهذه قضية القطرية وبلاويها، ثم قضية الهرمية. انتهت قضية الهرمية، نأتي على قضية السرية: أن التنظيم سرّي. هو غالب الأحيان (سرّي مرّي) مع أنه (داخل طالع) لكنه تنظيم سرّي!
هذا التنظيم السري أصبح سريًا في أشياء مهمة جدًّا، أصبحت القيادة مجهولة، ليس هناك تماس بينها وبين القاعدة، فهناك أضرار وعلل وبلاوي لا تعرفها. ولما تتعرَّف عليها تجد أنك كنت مخدوعًا كل هذه الفترة!، هذا إذا حصل وكُشف التنظيم. ذهبنا إلى العراق وجلسنا مع القائد الفلاني فصُدِمنا، ترى مصائب من ناس كانت قيادات وقيادات من الإخوان، وأنت فين والدنيا فين!
فهذه القيادات في التنظيمات السرية تسمح بالتعفُّن.
ما يُقال عن القائد يُقال عن المقود، مقود مجهول ليس بينك وبينه تواصل ولا تعلم ماذا يفعل، ما هي أمراضه، ما هي علله، متى هبط، متى فسق، متى صار مخبرًا ..
من الأشياء التي تُبنى على التنظيم السري أنه ليس فيه تربية مباشرة، الشيخ الصوفي واضع المريد أمامه، فينطبع المريد بشخصية الشيخ. الشيخ السلفي يضع التلاميذ أمامه، محفّظ القرآن يضع التلاميذ أمامه، فتجد شخصيته مُنطبعة فيه، تجد أدبًا، وتربية وأصولًا وكذا. الآن تجد الرجل مادد رجله في صلاة الجماعة والرجل، وغير منتبه، والذي لا يسمع الدرس .. ، تربية غير محدَّدة، ليس هناك تربية، ولا أثر لتربية القيادات الأولى في الأتباع، لأنه ليس هناك تماس. هذا من نتائج سريّة التربية، أو تنظيم سري التربية ..
* [1] من المشاكل التي وقعت فيها التنظيمات: انعدام الأمن، ما نجح أي تنظيم أن يُفرز ثقافة أمنيَّة فيما بين أفراده، ينتشر نظام الإشاعة، ونظام (لا أحد يقول لأحد) فيقول لصاحبه ولجاره ولكل الناس، فتحسّ أنَّ هناك تفشٍّ للمعلومات.
(1) بداية تفريغ الملف السابع والعشرين.