فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 613

بالمختصر المفيد هذه التنظيمات التي اسمها (سريّة) من حيث الواقع تفتقر إلى هذا الاسم، السِّرية ليست في هذه التنظيمات بدءًا من الطُّرق المتَّبعة وانتهاءً بالتليفونات والمواعيد على أبواب المساجد وكل الطرق التي يستخدمونها، -وأميل للاختصار للسرعة-، فهناك حالة من انعدام الأمن لدرجة أن ترى شخصًا محترمًا جدًّا في الجبهة قائدًا وله بطولات ودخل وقَتل وجُرح، فتأخذه وتشكّله في تشكيل سري وتُرجعه لبلده فيعمل فضيحة وكارثة، من أول يومين يكشف حاله وحال الآخرين، فتجد أنه لا يصلح لهذا العمل.

فمعظم الشباب الذين في التيار الجهادي لما جاؤوا إلى الجبهات كانوا أسودًا، ولما رجعوا للتنظيم السري فشلوا، نادر جدا من يصلح فيه، وهذا النادر الصالح للتنظيم السري غالبًا المحيط يُعدمه، بسبب أخطاء المحيط يُقضى عليه.

فالمهم أنا غسلت يدي تمامًا من هذه الفكرة وأنه يمكن أن نقنع هذه الشريحة بالطريقة السرية، ونتيجة تغلغل المرض تجد من يتكلم في السرية مثلي ومثل غيري نتيجة الوسط الذي حوله يتضرَّر بسبب غيره.

فهذه التنظيمات قامت على السرية وما استطاعت أن تعمل أمنًا، فكان هذا من أسباب الهزيمة. يعني هو قام على نظام وما استطاع أن يحقّقه. في أوروبا في المافيا هذا النظام هو أسلوب عمل يناسب عقلية الروم، من حيث ضبط الوقت، تصفية المخبر، أما نحن لو أخ عمل مجزرة وبسبب خطأ تسبَّب بقتل 13 أخًا هل تقتله؟ لا تقتله ..

نحن عندنا أكبر الكوارث التي تحصل في التنظيم حلُّها في كلمتين:"قدَّر الله وما شاء فعل"، وخلاص!

فتكتشف أن أسلوب السرية والهرمية في التنظيمات أسلوب لا يتناسب مع طبيعة الناس، لا يتناسب مع سلوك الناس، لا يتناسب مع تربية الناس. فأسلوب ما تناسب غيِّره إلى أسلوب آخر. تعرف أن هذا الشخص ليس مناسبًا لهذا الأسلوب ومناسب لأسلوب آخر.

وهذا ليس في الإسلاميين فقط، بل حتى القوميُّون حاولوا وخاصة الفلسطينيون في مرحلة الستين والسبعين وصلوا إلى قمَّة ما تصله هذه الأمة في العمل السري؛ مثل جماعات وديع حداد، وجماعة (أيلول الأسود) وجماعات كذا، ومع ذلك لم يُسجّل في تاريخها كله عملية واحدة لم تكُشف بعدما عُملت، كل العمليات إما أن تُكشف قبل العمل وهو الغالب، وإما تُكشف أثناء العمل، وإما إذا نجحت وتمت تُكشف بعد العمل.

فهناك فارق هائل جدًّا ما بين مستوى تربيتنا الأمنية في التنظيمات سواء تنظيمات قومية أو علمانية أو إسلامية -ونحن أكثرها تخلّفًا طبعًا-، ما بين أحسن التنظيمات في المستوى وأسوأ مستويات المخابرات العربية، هناك فارق شديد جدًّا جدًّا جدًّا، من حيث أساليب التكنولوجيا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت