فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 613

هذا الدين، ولم تكن فحوى الرسائل تهديدًا ولا إعلان حرب، وليست التخيير بين الإسلام أو الجزية.

بل كانت كما في رسالة هرقل: (أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين؛ فإن أبيت فإنما عليك إثم الأريسيين) يعني تسلم تأخذ الأجر، لا تسلم تحمل الإثم. لم يكن فيها عملية صِدام بل هي عملية إخبار.

بعد ذلك وقف الروم موقف الرافض للدعوة وبدأوا يحسّون بخطورة الإسلام ويعدّون الجيوش للتحرش بالدولة الناشئة، فأحسّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- بذلك فأراد أن يريهم بأس الإسلام فأرسل سرية مؤتة، فحصلت القصة المعروفة، وكان أمراؤها ثلاثة: زيد بن حارثة ثم جعفر بن أبي طالب ثم عبد الله بن رواحة -رضي الله عنهم-، ثم قُتلوا فأخذ الراية خالد بن الوليد وانسحب بالجيش. فهذا كان التماس الأول.

التَّماس الثاني: أعدّ بعث أسامة بن زيد بن حارثة القائد السابق، واعترض بعض الصحابة على إمرته وقالوا:"كيف يتأمَّر على جيش فيه كبار الصحابة وهو ولد صغير؟!". والسيرة يجب أن نقرأها عدة مرات؛ نقرأها قراءة عسكرية ونقرأها قراءة سياسية.

من الحِكم في هذه المرحلة أنَّ أبا بكر الصديق خرج -رضي الله عنه- يمشي إلى جانب فرس أسامة. وأسامة كان عمره 18 سنة، فقال أسامة:"يا أمير المؤمنين إما ان أنزل وإما أن تركب"، فقال:"لا تنزل ولا أركب"، ومشى معه، وفي الجيش كبار الصحابة.

الدولة الإسلامية في زمن الخلفاء الراشدين:

فالشاهد توفي الرسول -صلى الله عليه وسلم- قبل انطلاق الجيش وذلك في سنة 632 م فخلفه أبو بكر الصديق في القصة التي تعرفوها، ومن المهم جدًّا في قراءة السيرة أن تتأمل مرحلة انتقال السلطات والفتن التي كادت تحصل، فهذا يعطينا فكرة في قضية طرق تولية الخلافة إذا مات الخليفة، كيف يأتي الذي بعده وكيف تنشأ الفتن وكيف تُدرأ، ففي هذا دروس سياسية كثيرة.

فتولّى أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- الحكم سنة 632 م وبقي فيه سنتان ثم توفّي -رضي الله عنه- عام 634 م، فكانت فترة حكمه قصيرة، وسيدنا أبو بكر الصديق كان مدرسة عظيمة، وكل واحد من الصحابة وخاصة الخلفاء الأربعة لوحده مدرسة عظيمة جدًّا، وهناك كتب كُتبت في سيدنا أبي بكر الصديق جديرة بأن تُدرس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت