فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 613

أمسك أي معسكر من المعسكرات أمضى 18 ساعة أو عشرين ساعة في التدريب على مدى ستة أو سبعة شهور، ما المواد التي أخذها؟ تجد أنها مواد عسكرية. وإذا كان هناك توجيه شرعي ففي حدود القراءة من (رياض الصالحين) أو درس في التجويد فقط. التوجيه السياسي غائب نهائيًا، التوجيه الحركي في نقل تجارب الماضين إليهم غائب نهائيًا، التدريب الرياضي -وهو ملحق بالتدريب العسكري- كثيف وكثير وخاطئ يدمّر الإنسان في كثير من المراحل في جهد لا طائل وراءه .. !

ثم تدريب عسكري يقوم به غير المتخصّص؛ رجل يتدرب ليقاتل في حرب عصابات مدن يصرفون معه وقتًا كثيرًا جدًّا على الشلكة والدشكة والبي أم، ولا أدري ماذا سيستفيد منها؟!، ورجل سيقاتل في الجبال يقوم بدورة الكترونيات وسموم، فحتى العلم العسكري مستواه منخفض جدًّا. والمصيبة مع ذلك أنه أحادي! وأما التربية السياسية، التربية العلمية الشرعية، والتربية الخلقية والسلوكية منخفضة وغائبة عن عمليات التدريب.

سادسًا: شيوع الفوضى وانعدام الإدارة والضبط، وكل مظاهر التخلّف.

هذا كله سنحاول أن نستفيد منه في وضع المنهج، وفي وضع ترتيب. تدخل أي معسكر، تدخل أي مضافة، تدخل أي بيت حتى، تجد أن أي مجموعة يخرجون هكذا ليعملوا مشروعًا لوحدهم، أي تعرُّض تجد أنه مطبوع بالفوضى، مطبوع بالتخلّف، مطبوع بعدم الضبط في الوقت.

أما احترام الوقت وكل القضايا التي ممكن أن تكون مقوّمات للنجاح والإدارة والحضارة غائبة تمامًا.

تجدها عند بعض الأفراد، فيصيرون موضعًا للاستهزاء!؛ لأنه يحافظ على الترتيب والضبط أن هذا عنده وسواس في الانضباط وهذا عنده وسواس في حفظ الوقت!! فأصبحت حالات التخلّف والفوضى هذه منتشرة، مع أنها أمور بسيطة جدًّا من الدين.

وقضية النظافة كذلك، تدخل على مكتبة تجد ستة أجزاء من الكتاب، واحد مفعوس هكذا ومجلد ساقط ومجلّد شالح جلده هكذا، وأخ رماه وما أرجعه إلى مكانه. فمكتبة يتم تعميرها لستة شهور ثم تموت ولا يستفيد منها أحد.

فليس هناك احترام لأي شيء، تدخل الخلاء تشتهي أن تهرب منه، تدخل مكانًا تجد كل واحد قام في الصباح وكأن وراءه سبعة جوارٍ يلمّون الفراش!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت