فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 613

المصدر الثاني: كان إحسان القاعدين عن الجهاد. معظم الناس في منطقة الخليج أكلوا أكثر من اللَّازم وشربوا أكثر من اللازم وعصوا الله أكثر من اللازم، وكذلك في مناطق الثَّراء عمومًا في أوروبا، فكان التمويل يأتي من أغنياء أوروبا أو أغنياء الخليج. فبعض هؤلاء العصاة عنده حالة من التَّسامي يُريد أن يُغفر ذنبه وهو غير قادر أن يُطيع، فقال: نساعد هؤلاء الطَّائعين، فيقوم بالتَّبرُّع لقضية الجهاد نتيجة العواطف ونتيجة التَّديُّن أو نتيجة أي قضية أخرى.

المصدر الثالث للتمويل: هو القليل من المحسنين المجاهدين أو المتعاطفين مع الجهاد، وهذه حالات نادرة، فالأصل هو الأول ثم الثاني وبعض الحالات من هذا النوع.

ولكن هناك عاملًا مشتركًا بين كل هذه المصادر، وهو أنَّ هذا التَّمويل سببَّ لنا أزمتان؛ أولهما: كشف الأسرار؛ لأنه حتى يُعطيك أموالًا يجب أن يعرف ماذا تفعل، وما القضية، وما الأخبار؟!

ثانيهما: التَّدخل في العمل. ثم صار في النهاية توجيه العمل. الحكومات والقاعدون عن الجهاد والمحسنون دخلوا في هذه القضايا، يتدخَّل في عملك ثم يوجِّه عملك، يقول لك تكتب هكذا في النَّشرة ولا تكتب هكذا، فكِّر هكذا ولا تُفكِّر هكذا!.

حتى لو هو مُجاهد صالح يُريد أن يوجِّهك إلى التَّفكير بطريقته المتخلِّفة، هو رجل مُجاهد على خير ولكنه ليس على مستوى قضيتك، ويُريد أن تجاهد على كيفه، وكيفه مُتخلِّف عن كيفك؛ فبالتالي فقدت معلوماتك، وفقدت حُريتك، وفقدت قدرتك أن تتحرَّك على هذه الصورة.

فهذا نظام التَّسول، ولم نكن قادرين على أن ننُهيه ولكن بفضل الله أنهاه النظام الدولي بتجفيف المنابع، فحتى هذه الحالة المؤذية أنهاها النظام الدولي على ما كان فيها من مميزات وسيئات.

فهذه المرحلة على الرغم من مميزاتها وأخطائها إضافة إلى كشف الأسرار والتدخل في العمل، إلا أنه كان تمويلًا غير مستقر، مرة يوجد ومرة لا يوجد، فبالتالي مخطَّطاتك مضطربة تبعًا لاضطراب الموارد.

سياسة الإغراق المالي:

الأمر الآخر أن تلك الجهات الثلاثة سواء حكومات أو قاعدون عن الجهاد أو مجاهدون، أدخلوا الحركات الجهادية والمجاهدين في حالة معروفة في علم توجيه العصابات اسمها (الإغراق المالي) ، وفي هذه الحالة يُغرقك بالأموال؛ فهو يراك حركة من عشرة أشخاص ميزانيتكم ألف دولار، تستعيرون مسدسًا وتُنفذّون عملية، ووضعكم يسير شيئًا فشيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت