أن الخطأ كان في التصور، إلى أن بدأت تظهر أفكار من بعض المنسوبين للجماعة الإسلامية يُثبتون فيها أن المنطلقات الشرعية لم تكن صحيحة، حتى أخرج رجل في لندن كتابًا يقول فيه:"أن قتل السياح غير شرعي وهذا خطأ من إخواننا، لأن أمان الحكومة للأجانب هو أمان شرعي".
يعني كما يقولون في بلاد الشام:"أول الرقص غندرة"، يعني الواحد يكون مستحي في البداية أن يرقص هكذا بصورة حارّة فيُلزموه فيتمختر قليلًا ثم يحمى ويرقص بصورة كاملة، وكذلك الأمر في الاستسلام، فلا أريد أن أدخل في تفاصيل هذه المبادرات المعروفة، ولكن خلاصتها أن نترك السلاح لأنه سبَّب الأزمة حتى نخرج من الأزمة.
وهذا الاستسلام حصل بشكل جماعي وحصل أيضًا بشكل فردي، فهناك أناس بدون أن تدخل جماعته في الاستسلام خرج واستسلم فرديًا.
فهذا هو التصور الأول للخروج من الأزمة، وهذا التصور عليه كثير من الجهاديين، ولكن لا يزالون الأقلّ، ولكنه ما زال يكسب أنصارًا في كل يوم نتيجة الأزمة.
المدرسة الثانية هي مدرسة قامت على الثبات، وفيها أناس يريدون أن يتابعوا، ويشمل معظم الحركات الجهادية، ولكن الملاحظ على هذا الثبات أنه نوعان؛ ثبات إيجابي وثبات أعتبره سلبيًا.
أما الثبات الإيجابي فهو الثبات على المبدأ؛ مبدأ حمل السلاح والجهاد المسلَّح، ولذلك هم يؤصّلون ويكتبون أن ترك السلاح فيه خيانة للشهداء وللمبادئ وليس فيه أي مكسب، وحقيقة هذه المبادرات مثلما قال مالك بن الريب:
لقد كان في أهل الغضا لو دنا الغضا ... مزارٌ ولكنّ الغضا ليْسَ دانيا
يعني يمكن أن يكون لهذه المبادرات ما يبرّرها لو كان فيها شيء من المكاسب، ولكن ليس فيها مكاسب أصلًا، بل قرأت لفتة أظنها للشيخ منير الغضبان في كتابه (المنهج الحركي للسيرة النبوية) أنّ الله -سبحانه وتعالى- قال: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} [1] ، وفي آية أخرى قال: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ} [2] ، ففي آية أمر بالسلم وفي آية نهى عن السلم.
(1) سورة الأنفال، الآية: 61.
(2) سورة محمد، الآية: 35.