فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 613

أين أثر فقه الواقع؟! أصلًا الشريعة كلّها قائمة على أن الأحكام الشرعية منوطة بأحكام حال الناس. لذلك الله -سبحانه وتعالى- وضع لنا أحكامًا دقيقة في الأكل، في الطعام، في الجماع، في الخلاء، لأن هذه ظروفها لا تتغيّر.

ولكن في السياسة الشرعية والاقتصاد أعطانا أربعة أو خمسة أحكام وخطوط عريضة وترك للناس أن يكيّفوا أمورهم بناء على خطوط عريضة. لماذا؟ لأنها متغيّرة، فأصلًا قال الإمام ابن تيمية: أن السياسة الشرعية مدارها على المصالح والمفاسد، وليس على الأحكام القطعية.

فأين فقه الواقع في تيّار الجهاد؟! وأنا أضرب لكم الآن أمثلة، فكل بند من هؤلاء لو نقف عنده سنقف ساعتان، لأنه صار لنا عشر سنين ونحن في الخط على نفس الحال.

7 -عدم التزام المنهج المقرّر في حالات تحت دعوى المصلحة:

الآن نأتي بعدها إلى عدم التزام المنهج المقرّر في حالات تحت دعوى المصلحة. تنظيمات جهادية وتعمل بالجهاد، وتحمل السلاح، وعندها منهج، وعندها ترتيب، وعندها أصول وعندها كذا، تجد مثلًا أن جماعة حماس تجاهد وجزاهم الله خيرًا وعلى ثغرة مع اليهود. في انفجار الخُبر، قالوا:"هذا العمل الإرهابي الإجرامي نحن مع الحكومة السعودية، وإذا نستطيع المساعدة في الكشف عن فاعله لفعلنا"، وهذا جهاد ضد الصليبين! ثم علّق على ذلك الناطق الرسمي باسم حماس، قال:"فحركة حماس والحكومات العربية في خندق واحد ضدّ اليهود"!!

فهذا أصلًا لا يعرف رأسه من رجليه، ولا من مع اليهود ولا إيش القصة، فتريد أن تفهمه شريعة أم سياسة أم تفهمه تاريخ أم ماذا؟!

في المقابل جماعات جهادية منهجية أصلية منهجها من أحسن ما يكون، كتبوا كتبًا عظيمة ضدّ الديمقراطية. لما قام الترابي أيدوا الترابي، ونزلوا من أفغانستان الأفغان العرب يجأرون إلى الله في قنوت رمضان يدعون للبشير وللترابي وللحكومة الإسلامية!، ووضعوا لجنة شرعية على رأسها رجل يقول بأن هذا الرجل إمام شرعي طاعته واجبة، فأين المنهج في هذه الحالة؟!

جماعة جهادية أخرى من مصر وقفت موقفًا شرسًا مع جماعة الإنقاذ ضدّ الجهاد الصحيح، جماعة الإنقاذ موغلة في الديمقراطية إلى رأسها، وهذه الجماعة تكفّر الديمقراطية!، فتجد أن هناك اضطرابًا بين المنهج والموقف الذي نعمله.

فهذا يسبب كوارث، ويسبب آثامًا ومعاصٍ عند الله -سبحانه وتعالى- ويحجب النصر، ويحجب التوفيق، ويعمل بلابل وقلائل بين الناس. فهذه بعض البلاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت