صغيرة، قتلوا في حقول القصب، قتلوا عمدة، عملوا نجاحات عسكرية كثيرة، ولكن من خسر الحرب؟
خسرتها الجماعات الجهادية في مصر وأوقفتها إما علنًا قالوا نحن وقفنا أو فعليًا أوقفوها. في سوريا عملنا عمليات كثيرة جدًّا، مدرسة المدفعية، وأذكر لك عمليات وأمجادًا عسكرية فردية وجماعية، ولكن نحن خسرنا الحرب.
فأيضًا تنظيم حماس وهذه التنظيمات كسبت معارك ولكن خسرت الحرب، الشعار المرفوع ما تحقّق منه شيء، نتيجة الحرب حتى الآن انتصار ساحق للأمن الإسرائيلي وأمن الدول العربية التي تكافح هذه التنظيمات، وآخرها اعتقالات حماس في الأردن وتفكيك التنظيم.
فالشاهد في الموضوع أنه حصل فشل عسكري، بعد الفشل العسكري حصل فشل أمني أنها تفكّكت. لاحظ أنَّ الجهاد أو حماس بعد مقتل فتحي الشقاقي انفرط التنظيم، عمليًا تحوّل إلى تنظيم إعلام ونشرات، ما كان له عمليات إلا النادر بعد مرحلة فتحي -رحمة الله عليه-.
فالشاهد أنه حصل فشل عسكري، فشل أمني، فشل دعوي، فشل تربوي، فكان الفشل المحصِّل أن الشعار المرفوع سواءً كان إقامة حكم -وهو الأساس- أو تحرير الأرض المغتصبة = ما تحرّر شيء ولا سقطت الحكومة.
نأتي إلى نظام الجبهات؛ نظام الجبهات أول ما يُلتمَّس فيه أنه حقَّق نجاحًا عسكريًا ساحقًا واضحًا، حتى على قوى عظمى، لما كان الخصم قوة عظمى في أوج قوتها وكان المسلمون مجموعة من المفلسين البدو الرحَّل، بدأوا بأدوات بسيطة بالعصي والطين ثم البارودة الإنجليزية ثم جاء سلاح ثم حصلت الظروف التي حصلت، فهو نجاح عسكري ساحق. يكفي أنه أدّى في أفغانستان إلى إسقاط دولة عظمى.
والإخوة الذين شاركونا في تلك المرحلة وحضروا هذه المرحلة يعرفون أنه حتى على مستوى العمليات البسيطة كان هناك تفوّق عسكري ساحق لمجموعات من المجاهدين الأفغان ومن معهم من المسلمين على كمائن وفِرق وثكنات فيها قوات عسكرية كبيرة جدًّا. ويبدو أن أسلوب المواجهة هذا يُخرج مكامن الشخصية الإسلامية في الجهاد، أنهم في الحرب المفتوحة أبطال. هذا نأتيه في التحليل، وأنا أسجّل الظاهرة فقط.