كما هو دأبنا في كل القضايا؛ نستعرض الأخطاء ونستخلص الصواب، فالخطأ الذي حدث: كيف كان يُموّل الجهاد؟
حدث عندنا جهاد تنظيمات، وجهاد جبهات، وجهاد إرهاب فردي. لاحظ أنَّه في حالات الجهاد كلها كان عنوان التموّيل (حالة تسوّل) ؛ فيذهب المجاهدون إلى جبهات غير مُجاهدة يطلبون منها المال سواء كان تنظيمًا أو جبهة أو غيره.
حالة التَّسوُّل هذه كانت في مرحلة القطبين الذي أدّى إلى قيام قضايا في صالح أحد القطبين، فيقوم القطب الآخر وذيوله وأذنابه بتمويل هذه الجهات (المجاهدة) ضد هذا القطب؛ فإن كنت تُقاتل عبد الناصر يُموّلك الملك فيصل، وإن كنت تقاتل في أفغانستان تُموّلك السعودية، وإن كانت تُقاتل في الشيشان والبوسنة يُفتيك ابن عثيمين؛ لأنّ الوضع في المرحلة الماضية -وليست المرحلة الأخيرة- كان يسير في صالح الاتجاه الأمريكي وتفتيت الاتحاد السوفييتي.
وهذا لا يعني أنها حالة عمالة ولكنها حالة تقاطع مصالح كما شرحناها سابقًا، ولكن كان يجب أن نفعل ذلك وحينما كنا نفعله كان هناك نظام لضبط هذه الأمور ... [1]
المجاهدون في سوريا كانوا يلجؤوا إلى الأردن والعراق والسعودية والدول التي كانت مُعارضة لسوريا، فكانوا يتدرَّبون في العراق وفي مصر وفي الأردن، فلما انتهى نظام القطبين انتهت معه أمور كثيرة ومن جملتها (حالة التسول) وحلَّت محلها (حالة تجفيف المنابع) ، فجُفّفت المنابع وبقيت التنظيمات المجاهدة دون أموال، فهذه المشكلة إما أن نضع لها حلًا أو لن يكون هُناك جهاد.
* [2] قلنا في الحالة الماضية التي كانت تحت عنوان (حالة تسوُّل أموال من جهات أخرى) ، كانت مزاياها أن التمويل: إما من تمويل مُعادٍ؛ أي الحكومات هي التي تُموّلك، وفي الحقيقة هم أعداء؛ النظام العراقي عدو للإسلام يُموّلك كحركة إسلامية لمصالح معينة، النظام المصري هو عدو للإسلام، النظام الأردني هو عدو للإسلام ويُدرّب حركة إسلامية. ففي النهاية جاء هذا التمويل بنحرها -الحركة الإسلامية-؛ لأن هذه الأنظمة قامت بحل المشاكل فيما بينها، أو النظام الدولي انتهى وصار (المايسترو) واحدًا، وهذا المصدر الأول.
(1) انقطاع في التسجيل.
(2) بداية تفريغ الملف الثامن والثلاثين.