فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 613

هذا نهاية الأمر، والرجل معروف عند دعاة (الفكر السلفي) !، فهذا التيار الآن أصبح يمكن أن يكتب فيه بعض أهل الغلو، وبعض هذا منسوب لأخيار وهو خطأ، مثل من يقول لك:"كل من أسقط ورقة في صندوق البرلمان فهو كافر"، يعني شطط كبير جدًّا!.

حسب وجهة نظري أرى أن هذا أحد أهم بوابات المصيبة التي نزلت في التيار الجهادي. نكتفي هنا لأن الموضوع طويل. فأقول تسرّبت بعض أفكار الغلوّ إلى أدبيات الجهاد وكان هذا من أخطاء الفكر والمنهج، وهذا يجب تنقيته وردّه إلى الصواب.

2 -الاضطراب في تحديد كثير من المفاهيم الشرعية الأساسية:

الأمر الثاني من نتائج الغلو؛ أدّى الغلو إلى موضوع منفصل وهو اضطراب المفاهيم الشرعية الأساسية للعمل الحركي، هناك الآن مصطلحات شرعية تدور في الجماعات الجهادية؛ (بيعة) ، (إمارة) ، (شرعية) . هذه المصطلحات تلقائيّة وليست مُحدّدة، تجد أنها تختلف أحيانًا داخل الجماعة من شخص إلى شخص وأحيانًا ما بين الجماعات.

خذ قضية (البيعة) مثلًا، البيعة التي تتم بين جماعات الجهاد ما حكمها؟ هل هي بيعة إمامة مثل ما قال أخونا (فقيه لندن) ؟ أو هي بيعة جهاد فهؤلاء أمراء حرب؟ أو هي بيعة طاعة كما قال ابن تيمية في باب العقود؟ أن الناس لها أن تتعاهد ضمن بيعة الإسلام العامة وبيعة الخليفة؛ أن تتبايع على أمور من المعروف والنهي المنكر، فيتبايع مجموعة مع شخص أنهم سيقومون بمجلس ليستغفروا الله -سبحانه وتعالى- في اليوم مائة مرة، أو يبايع الناس رجلًا على أن يجمع أموالًا للأرامل، أو يتبايع الناس على نصرة الأيتام، أو على الحِسبة والجهاد في سبيل الله. واحد بايع الناس على أمر معين. فهذه بيعات على طاعة ما حكم هذه البيعة؟

تجد أن هناك اضطرابًا في مفهوم البيعة، وبالتالي في مفهوم الإمارة وحكم هذه الإمارة التي هم فيها، فاشتبك الجهاديون مع غير الجهاديين في مفهوم الإمارة وهل الإمارة شرعيّة أو غير شرعيّة؟

حتى من آخر هذا جاءني شخص حزين من إحدى الجماعات الجهادية قال لي:"يريدون أن يفصلوني من الجماعة". والسبب أن الأمير ظلمه، وليس الأمير الأعلى بل الأمير الأخير الذي وضعوه عليه، فقال: تشاجرنا فعملنا محكمة فسألت الجماعة:"ماهي حدود تحمُّلي له؟"، قالوا له:"تتحمله ولو أخذ مالك وجلد ظهرك"!، وهذا في جماعة جهادية مشهورة كبيرة محترمة.

فكيف يعني أمير تضعه عليك فيأخذ مالك ويجلد ظهرك؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت