فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 613

وهذا الحديث طبعًا قاله الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الإمام الأعظم أن تصبر وتحتسب على الإمام إلا أن تروا كفرًا بواحًا، وفي الحديث الآخر: (وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ، وَأُخِذَ مَالُكَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ) [1] ، فتتحمله. أمّا أمير جئت لأعمل معه طاعة فأخذ مالي وجلد ظهري وأنزل بي مظالم فكيف أطيعه؟!.

فقال لهم:"إذا أخذ مالي آخذ ماله وإذا جلد ظهري أجلد وجهه"، وخرج من الجماعة. فاضطراب هذه المفاهيم بهذه الصورة جعل القضية غير محدَّدة.

كذلك من المفاهيم غير المحددة (الشرعية) ، وحصل معي في هذا موقف وانزعجت مني إحدى الجماعات الكبرى في لندن، ظهر في بلادهم بوادر جماعة مسلَّحة أخرى تريد أن تقاتل النظام الكافر المعتدي، ليست معهم بل لوحدها، لا يريدون أن يدخلوا معهم بل يريدون أن يُقيموا جماعة جهادية مسلحة أخرى. فقالوا لهم:"أنتم غير شرعيين لأن هناك جماعة شرعية منهجها صحيح فتعالوا وادخلوا معهم".

طيب ما الذي يُلزمني أن أدخل معك؟ قالوا: حتى تكون إمامة واحدة، فإذا تريد أن تعمل فادخل في هذه الجماعة، وهي إمارة فالناس اجتمعت علينا وعندنا منهج، وإذا عندنا خطأ قوّم فينا. فتعالوا ادخلوا معنا. وكلامهم صحيح.

ففي النهاية لم يدخلوا معهم، يريد أن يقاتل القذافي على منهج لوحده، أو يريد أن يقاتل حسين، أو يقاتل الحسن، أو يقاتل حافظ الأسد، يريد أن يقاتل لوحده ولا يريد أن يدخل في الطليعة السورية ولا في التنظيمات.

فقالوا لهم:"أنتم غير شرعيين". وخرج (شيخ الإسلام) ! وقال:"إن هؤلاء ليس لهم إلا السيف"!، الآن نترك الأحزاب العلمانية ونظام الملك الحسن وعندما يقاومهم واحد نرسل له من يذبحه وخلاص!، بأي حق تقول شرعيين وغير شرعيين؟!

قال:"إذًا يتشرذم المسلمون". صحيح أنّه من الخطأ أن يتشرذم المسلمون، ولكن هذه حالة قدرية نتيجة غياب الإمامة. فهل أعالجها بأشياء لا دليل شرعي عليها؟

قال:"لا يجوز أن يخرج من جماعة إلا أن يرى كفرًا بواحًا". يعني إذا دخلت في جماعة من جماعات الجهاد الموجودة فلا تخرج إلا أن ترى كفرًا بواحًا.

قلت له: من قال هذا الكلام؟ أنا سأسلك سؤالًا؛ إذا دخلنا أنا وأنت في جماعة فرأينا حُمقًا بواحًا؛ أناس حمقاء يتخبّطون ويضيّعون الوقت فهل نظل ونبقى؟!

قال: إذا لم يوجد كفر تبقى.

(1) صحيح مسلم (1847) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت