فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 613

قلت: له كيف أبقى؟ وإذا ما رأينا حمقًا بواحًا ولكن رأينا إفلاسًا بواحًا، ناس مفلّسة يعني طوال اليوم من أين نأكل وننام. أو رأيت تفلّتًا أمنيًا بواحًا، أن كل ما يُتفق عليه يخرج للخارج، هذا ليس كفرًا بواحًا أصلًا فهل نبقى؟ هذا حمق!

قال:"إذًا أنت تشجّع الناس على الانقسام والتشرذم".

قلت له: أنا لا أقول لهم أن ينقسموا بل أقول لهم اتَّحدوا والتحموا، ولكن أنت تُلزم الناس بإمارة شرعية هي ليست لك. الإمارة الشرعية في الإسلام لها ثلاثة مقوّمات كما في كل كتب السياسة الشرعيّة: أرض وشوكة وشريعة. هذه مقوّمات الإمارة.

في علم السياسة يقولون: مقوّمات الأمة: أرض وسلطة وشعب، فالجماعة حتى تكون أمة يجب أن يكون عندها أرض وسلطة وشعب. ولذلك لا يعتبرون الهنود الحمر أمة. لأنه ليس عندهم سلطة بل هم قبائل وفوضى. فمقومات الإمارة هي أرض وشوكة وشريعة.

ثم جئنا لقضية (الشرعية) فقلت له: يا أخي الكريم المفهوم الصحيح والطبيعي لهذه الجماعة أنها جماعات طاعة، فلو بايعت رجلًا على أن تجمعوا أموالًا للأرامل من الساعة 11 وحتى ساعة 3، فعليك الالتزام بما بايعت به ( ... ) [1]

أسقطوا هذه الآية عن اليهود والنصارى فقال:"النصارى واليهود لا تلزم لهم عقود، وأموالهم حلال حتى مع وجود عقد". وهذه مصيبة أخرى!، وأضرب لكم مثالًا، أحيانًا الناس تشتري بضاعة فتدفع نصف ثمنها قبل استلام البضاعة والنصف بعد استلام البضاعة، طبعًا هذا بيع غير جائز نهى الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن بيع العربان هذا مشهور في فقه البيوع، ولكن لقلّة الذمة تعارف الناس على أن يُدفع قسط أول يُلزم به المشتري على إتمام الصفقة، فإذا أعطاني الفلوس واتَّفقت معه على الصفقة ثم جاء شخص آخر يريد أن يشتري مني الصفقة فهل يجوز أن آكل الفلوس وأعطي الصفقة لغيره؟ فقال نعم هذا يجوز، مع أن هناك عقدًا مكتوبًا أو شفهيًا، فقال:"ليس لهم عقود".

فخرج (فقه الاستحلال) . وفقه الاستحلال أصله صحيح، طالما أنهم أناس محاربون وأموالهم حلال، ولكن ليس في القضايا التي أقمنا عليها عقود.

الشاهد في الموضوع اضطربت قضايا في الفقه والفكر والفتوى نتيجة أنّ علماء الأمة فروا من أن يدخلوا معنا، فتحقّق فينا حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا) [2] ، فهذه مصيبتان وجريمتان؛ جريمة أنّهم لم يأتوا وجريمة أنّهم تركوا غيرهم ليسدّوا هذه الثغرة فحصلت المفاسد.

(1) انقطاع

(2) صحيح البخاري (100) ، صحيح مسلم (2673) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت