فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 613

الشاهد عندي بحث طويل ليس محلّه هنا، ولا أريد أن أُدوّخكم فيه الآن لأنه فقهي معقّد، ولكن أدرجت نماذج أن هذه الأمور ليست محدَّدة ومضبوطة، والصواب فيها أنها عهود ومواثيق غليظة أعطاها الإنسان، فهو آثم إذا نقضها.

يعني رجل دخل في جماعة جهادية؛ دخل مع ابن لادن، أو دخل مع فلان، وأعطاهم بيعة وعهد فعليه أن يفي به. وأنا جاءني هنا أكثر من واحد يقول لي:"دخلت مع فلان وبايعت، وبعدين الآن أنا غير مرتاح"، قلت له:"هل خرج منهم شيء غير الذي اتفقتم عليه عندما بايعت؟"، قال:"لا"، قلت له:"هل بدر منهم شيء؟"، قال:"ما بدر منهم شيء"، فقلت له:"يا أخي إذا لم يبدر منهم شيء غير الذي اتفقت معهم عليه، ووفّوا لك هذا؛ فلماذا تخرج؟ أنت آثم إذا خرجت".

ولكن إذا خرج فهل نقول شذّ وهو في النار أو حلّ دمه أو مات ميتة جاهلية؟! لا، هو وقع في إثم عظيم جدًّا لأن الله -سبحانه وتعالى- قال له: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [1] وهو نقض العقود. هذه خلاصة المسألة.

فالشاهد أن هناك مفاهيم غير مُحدَّدَة في قضايا الإمارة والإمامة وما تلاها، وهذا سأستفيد منه في الحل، يجب أن نسعى إلى صيغ من الجهاد تؤدّي إلى إمارة، فالقضايا التي ندخل فيها يجب أن تُؤدي إلى أرض وشوكة وشريعة، ولذلك اعتبرت أنّ إمارة طالبان على ما فيها من الدخن إمارة شرعية صحيحة، مستكملة للصفات الشرعية، ودخنها ما بلغ أن ينقض أصل كونها إمارة شرعية.

أمّا الأرض؛ فمن 650 ألف كيلو متر مربع يسيطرون على نصف مليون كيلومتر مربع. ومن حيث الشوكة؛ فعندهم الآن مائة ألف مسلّح ويستطيعون أن يحشدوا القبائل والأمة معهم فيُخرِجون مليونين أو ثلاثة ملايين مسلَّح، عندما أرادت إيران أن تدخل جمعوا علماءهم فأفتوا أنه إذا تجاوزت إيران الحدود الأفغانية فهذا يفرض الجهاد العيني على كل أفغاني، يعني هذا سيُسلِّح ملايين بفتوى من عشرين عالمًا. فهم عندهم شوكة.

أما من حيث الشريعة؛ فالشريعة مطبّقة عندهم، فالأصل هو تطبيق الشريعة على خلل لا ينقض أصل الشريعة وهذه الأمور سنفصّلها.

الآن ليس هناك في الأرض إمارة شرعية بمفهوم الإمارة الشرعية التي عهدناها ودرسناها وعرفناها في الكتب إلا مناطق الطالبان، وباقي الإمارات كلها إمارات باطلة، إمارات الحكومات.

(1) سورة المائدة، الآية: 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت