فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 613

صلى الله عليه وسلم- والخلفاء. فقال له الخليفة: نعم، لا وسّع علي إن لم يسعني ذلك، يعني أقرّ. فلمح المتوكل ابن الواثق أنه قد بدأت نهاية المحنة.

فلما تولى المتوكل بعد أباه، كان أبوه قد رتَّب لنهاية المحنة، وانتهت في عهد المتوكل، وقُبض على المعتزلة وقُتل معظمهم، وانتهت القضية بأن ساد مذهب الإمام أحمد، وساد مذهب أهل السنة، وفوّض إليه نهاية القضية، وقد استمر في المحنة عشرين سنة. وبعد أن جاء الفرج بسنة أو سنة ونصف توفّي الإمام أحمد. فالشاهد في الموضوع أنها قصة جميلة جدًا تُقرأ.

تفكّك الخلافة العباسيّة والغزو الخارجي:

فلما جاء المتوكل بدأ الانهيار، وبدأ ضعف الخلفاء، وبدأت تتفكَّك الدولة، ونزل الأتراك المسلمون من أواسط آسيا، وصاروا هم القوة العسكرية للدولة، وبدأوا يُحاربون الروم، ووُجد منهم السلاطين، فكان هناك ما يسمى الخليفة وما يسمى السلطان، والسلطان هو القائد العسكري، والخليفة هو الحاكم.

فنزلوا بغداد، وكان هناك تزاوج بين أسرة السلطان والعباسيين، لكن لم يجرؤ الأتراك أن يجعلوا الخليفة منهم، لأن القضية شرعيّة أنّه يجب أن يكون الخليفة من قريش، فيجب أن يكون من بني العباس، فتركوه خليفة في القصر ديكورًا، ولكن الحكم الفعلي كان للأتراك.

فبدأ الأتراك يدخلون في الدولة العباسية في تلك المرحلة وبعدها -أظن من مرحلة المعتصم أو من بعده-، فبدأت (الدولة التركية) في النصف الثاني لمرحة بني العباس حيث بدأت سيطرة الأتراك على شرق بلاد المسلمين.

أما في الغرب وشمال إفريقيا ووسط آسيا والهند فقامت ممالك ونشأ ملوك مسلمون صالحون أقوياء، مرتبطون بالخليفة بالاسم، ولكنهم ملوك وسلاطين؛ سلطان مصر، سلطان المغرب، سلطان بغداد، سلطان وسط آسيا.

ومن الملوك الصالحين الذين ظهروا في هذه المرحلة السلطان محمود الغزنوي، المتوفَّى سنة 395 هـ، أي في نصف مرحلة بني العباس كانت الأطراف قد تفكّكت، وضعفت الخلافة، حتى كنت أقرأ في تاريخ بني العباس في (تاريخ ابن كثير) قصصًا طريفة، لكن تعطيك فكرة عن ضعف الخلافة، والقلاقل والقتال على الملك ..

قرأت أنه في سنة 365 كان خليفة لا أتذكر اسمه، دخل عليه أولاد عمه، فخلعوه وأدخلوه السجن وأعدموه، بعصر خصيتيه، هكذا مكتوب في كتب التاريخ، فتصور حالة الدولة التي وصلت إليها بعد هذا الخليفة المعصور!

وذكروا من الخلفاء واحدًا مشهورًا من المخلوعين اسمه الظاهر كذا، ذكره ناصر العمر في شريطه (سقوط الأمم) ، قال أن الرجل دخلوا عليه وهو يحفر بركًا في القصر، فسألوه ماذا تعمل في البرك؟ قال لهم: أريد أن أملأها ذهبا وفضة حتى لا يدرك أولادي الفقر. فثار عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت