الآن وصلنا إلى سنة 1990 م سنتحدث عن النظام الدولي في 1990 م:
1990 م هو باختصار بداية الحملة الصليبية الثالثة على العالم الإسلامي، وهي الحملة التي ذكرها الرسول -صلى الله عليه وسلم- في بعض أحاديث الفتن والملاحم فقال: (تنزل الروم جزيرة العرب يأتونكم تحت ثمانين راية على كل راية اثنا عشر ألفًا) [1] .
والنظام العسكري الغربي يقوم على نظام الكتيبة، وهي تتكوَّن من 500 مقاتل، ثم تجتمع عدة كتائب لتشكل لواء، واللواء يتكون من 3 - 4 آلاف، وبعد ذلك تأتي الفرقة التي تتكون من أربعة أو ثلاثة ألوية، يعني الفرقة فيها حوالي 12 ألف، وتكون لها قيادة ولها راية، ففي نظام الناتو الفرقة فيها 12 ألف مقاتل، وهم نزلوا الجزيرة العربية بهذا النظام فعلًا: (تحت كل راية اثنا عشر ألفًا) .
الأمر الآخر: أن عددهم كان كما حدّد الرسول -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: (ثمانين راية تحت كل راية اثنا عشر ألفًا) ؛ يعني 960 ألف جندي، فأعلنت قوات الناتو أنها أنزلت في الجزيرة مليون جندي، فنزلوا جزيرة العرب على هذه الصورة وكانت هذه هي الحملات الصليبية الثالثة.
فنحن سنأخذ وقفات للبحث من كلّ مسار التاريخ، وذلك في الفصل الرابع: (فلسفة الصراع ومعادلاتها) ، لأنّ هذا هو أهم أمر يعرفه المقاتل، وليس كيف يقفز على الدبابة وكيف يرمي، ليس هذا هو الصراع، هذه آخر صورة بسيطة من صور الصراع.
فنكبّرها قليلًا؛ نحن الآن نتقاتل مع مسعود، والذي جاء بمسعود ودعمه وسلَّحه وموّله هو النظام الدولي، فما هو النظام الدولي؟ فيجب أن يكون عندك تصوّرٌ عن فلسفة الصراع حتى تتحرَّك على بصيرة في الصورة الأخيرة، وحتى لا نلعب لصالح فلان وعلان ثم نجد أنفسنا في النهاية خارج اللعبة.
فلسفة الصراع ومعادلاتها وجدتها مختصرة في حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- الهام رغم أنّه غير مشهور، يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله لكم، وتغزون فارس فيفتحها الله لكم وتغزون الروم فيفتحها الله لكم، وتغزون الدجال فيفتح الله
(1) لم أجده بهذا النص، وقد أخرج البخاري (3176) عنه - صلى الله عليه وسلم: ( .. ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ، فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا) . والظاهر أن الشيخ وهم هنا، فالملحمة المذكورة في الحديث هي الملحمة التي تكون بعد خروج المهدي ويكون بعدها فتح القسطنطينية وروما كما جاءت الأحاديث بهذا.
أخرج البخاري (3176) - صلى الله عليه وسلم: ( .. ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ، فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا) .