لكم) [1] ، قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (فَارِسُ نَطْحَةٌ أَوْ نَطْحَتَانِ ثُمَّ لَا فَارِسَ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَالرُّومُ ذَاتُ الْقُرُونِ أَصْحَابُ بَحْرٍ وَصَخْرٍ كُلَّمَا ذَهَبَ قَرْنٌ خَلَفَ قَرْنٌ مَكَانَهُ، هَيْهَاتَ إِلَى آخَرِ الدَّهْرِ هُمْ أَصْحَابُكُمْ مَا كَانَ فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ) [2] .
(فارس نطحةً أو نطحتان) ؛ يعني معركة أو معركتان وتنتهي فارس وكان كما قال -صلى الله عليه وسلم-؛ فانتهت فارس بعد نهاوند والقادسية، والذي يهمني الجزء الأخير: (وَالرُّومُ ذَاتُ الْقُرُونِ أَصْحَابُ بَحْرٍ وَصَخْرٍ كُلَّمَا ذَهَبَ قَرْنٌ خَلَفَ قَرْنٌ مَكَانَهُ، هَيْهَاتَ إِلَى آخَرِ الدَّهْرِ هُمْ أَصْحَابُكُمْ مَا كَانَ فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ) .
وهذا حصل واستمر طوال تاريخنا معهم خلال 1400 سنة، فكان أولها مؤتة، وآخرها حرب الخليج في 1990 م.
وقد تحدثنا عن معادلات الصراع على طول مسار التاريخ: أمويّون ضد وروم، ثم عباسيِّون ضد الروم، ثم دول الطوائف والسلاجقة ضد الروم، ثمّ الزنكيّون والأيوبيِّون ضدّ الروم، ثم المماليك ضدّ الروم، ثم العثمانيون ضدّ الروم، ثم المسلمون ضدّ الروم من الأوربيين والأمريكان.
ثم جئنا إلى النظام العالمي الجديد لنجد أنفسنا أمام نفس القضية؛ (الصحوة الإسلامية) أو ما سمِّي (الأصولية) أو ما سمِّي (الإرهاب الإسلامي) ضد (النظام العالمي الجديد) الذي أقام (نظام مكافحة الإرهاب) . نفس المعادلة التي كانت في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- ضدّ الروم.
ولكن هنا تهمنا قضية، قد يأتي من يقول:"ولكن في معركتنا مع القذافي أين الروم؟"، أو"في معركتنا مع مسعود أين الروم؟". فيجب أن نوضّح معادلات الصراع حتى نتلمَّس فعلًا وجود الروم في هذه المعارك.
وقد تقول لي: ولكن أين اليهود؟ أقول: منذ قيام الحضارة الغربية تغلغل اليهود في البروتستانت والدين النصراني فدخلت اليهودية في الروم، فأصبحت الحضارة الغربية صليبية يهودية.
نحن تحدثنا عن مسار التاريخ وعن الأمويين والعباسيين وكل المراحل، فنريد الآن أن نقف عند ثلاث محطات أساسية جدًّا وهي الحملات الصليبية، وأنا قفزت عليها سابقًا حتى نقف عليها هنا وقفة مفصّلة.
فنريد أن نبين معادلات الصراع، وهذا مهم جدًّا حتى نعرف أطراف الصراع؛ لأنه يا أخي الكريم أحيانًا أنت ترمي بعيدًا عن اتجاه الهدف، لأن العدو استطاع أنه يُخرج لك ساترًا من بين
(1) مسند الإمام أحمد (1541) وصححه الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه.
(2) مصنف ابن أبي شيبة (19342) .