فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 613

الفصل الأول: واقع المسلمين اليوم

وهذا سنوجز فيه لأنه واقع، وأنتم عشتموه وفهمتموه وتعنّيتم فيه، وتعرفون ما الذي يحصل فيه. ولكن للذي لا يعرف ممن يسمع الأشرطة، أو من باب اجترار المآسي حتى نتحمَّس أكثر، نتكلم قليلًا في واقع المسلمين.

كنت ممن حضر فشل الجهاد في سوريا والمأساة العظيمة التي حصلت بعد حماة، طبعًا هو شوط بفضل الله -سبحانه وتعالى- حضرته، وأثناء حماة كنت في بغداد على رأس الجهاز العسكري المسؤول عن شمال سوريا، منطقة حماة وحلب وما حولها، فأعرف التفاصيل الشائكة، فالذي يعرف غير الذي لا يعرف، لذلك كتبت كتاب (التجربة السورية) .

فعندما خرجت إلى أوربا وذهبت لأدرس وأتزوَّج فالواحد يأتيه الشيطان ويحاول أن يقول له:"خلاص عملت الذي عليك". فكنت أضع كتابًا ألفه شخص سُجن في سجن تدمر لسنتين، اسم الكاتب وأظنه مستعارًا: محمد نديم فاضل، والكتاب عنوانه: (في القاع) ، يقصد في أعقاب سجن تدمر. وسجن تدمر من السجون التي ستدخل التاريخ، مثل سجن القلعة في مصر ومثل سجون عبد الناصر كأبي زعبل وغيره، بل أسوأ بمائة مرة!.

فالرجل وصف ما مرَّ عليه في السَّنتين، وهو أصلًا أُخذ بتشابه أسماء، وسلخوا جلده في سنتين ورأى الويل، وبعد ذلك لما خرج قرَّر أن لا تشتبه عليه الأسماء، فقرَّر أن يلتحق بالذين يحملون السلاح ويقاتل فعلًا، وهو ما كان له علاقة من قبل.

فالمهم كتب ما مرَّ عليه في تدمر، وأنا كنت أضع الكتاب معيّ فكلّما جاء الشيطان وقال لي:"يكفي ما مضى، والآن تزوجت وتاجرت وكذا"، آخذ الكتاب وأقرأ ثلاثة صفحات، فأغلق الكتاب وأنا مُقتنع أننا يجب أن نحمل رشاشًا فيه طلقات لا تنتهي حتى نقضي على كل من عملوا بنا هذه الجرائم.

فتذكُّر المآسي يساعدك على أن تتابع في المسار. فوصف الواقع يساعدك كلما بردت همتك، تعرف هؤلاء الناس ماذا يفعلون بالمسلمين، وماذا يفعلون بك وبأصحابك. فمن هذا الباب أحببت أن أقدم البحث بواقع المسلمين.

يمكن أن نختصر واقع المسلمين تحت ثلاثة عناوين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت